الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6602 21 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ ( امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ قُرْعَةً، قَالَتْ: فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا هُوَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَاذَا يُفْعَلُ بِي؟ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا . عمدة القاري هَذَا مَضَى فِي الْجَنَائِزِ، وَفِيهِ: فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ذَلِكَ عَمَلُهُ، وَيَأْتِي أَيْضًا الْآنَ . وَهَذَا هُوَ وَجْهُ مُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ . وَأُمُّ الْعَلَاءِ: ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حِلَاسِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةُ ، مِنَ الْمُبَايِعَاتِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهَا فِي مَرَضِهَا . قَوْلُهُ ( أَنَّهُمْ ) أَيْ: أَنَّ الْأَنْصَارَ اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ ، يَعْنِي أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ وَاحِدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ . قَوْلُهُ ( فَطَارَ لَنَا ) أَيْ: وَقَعَ فِي سَهْمِنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ . قَوْلُهُ ( فَوَجِعَ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ: مَرِضَ، وَيَجُوزُ ضَمُّ الْوَاوِ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : بِالضَّمِّ رَوَيْنَاهُ . قَوْلُهُ ( أَبَا السَّائِبِ ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: كُنْيَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ . قَوْلُهُ ( فَشَهَادَتِي ) مُبْتَدَأٌ وَ ( عَلَيْكَ ) صِلَتُهُ، وَالْجُمْلَةُ الْخَبَرِيَّةُ خَبَرُهُ، وَهِيَ ( لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ ) أَيْ: شَهَادَتِي عَلَيْكَ قَوْلِي: لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ . قَوْلُهُ ( بِأَبِي أَنْتَ ) أَيْ: مُفَدًّى بِأَبِي أَنْتَ . قَوْلُهُ ( أَمَّا هُوَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَقَسَمُهُ قَوْلُهُ ( وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ ) ، وَإِمَّا مُقَدَّرٌ نَحْوُ: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَطْفًا عَلَى " اللَّهِ "، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ: مَعْلُومٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَغْفُورٌ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَلَهُ مِنَ الْمَقَامَاتِ الْمَحْمُودَةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ، قُلْتُ: هُوَ نَفْيٌ لِلدِّرَايَةِ التَّفْصِيلِيَّةِ، وَالْمَعْلُومُ هُوَ الْإِجْمَالِيُّ . قَوْلُهُ ( مَا يُفْعَلُ بِي ) ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآتِي: مَا يُفْعَلُ بِهِ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْأَوَّلُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَالصَّحِيحُ هَذَا؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ لَا يَشُكُّ، قَالَ: أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُخْبَرَ بِأَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية