الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6630 50 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نحن الآخرون السابقون.

                                                                                                                                                                                  وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض،
                                                                                                                                                                                  فوضع في يدي سواران من ذهب، فكبر علي وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما فنفختهما فطارا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة.


                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه .

                                                                                                                                                                                  قوله: (حدثني) في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر : حدثنا.

                                                                                                                                                                                  ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وهمام بالتشديد ابن منبه اسم فاعل من التنبيه.

                                                                                                                                                                                  قوله: (هذا ما حدثنا به أبو هريرة ) أشار بهذا إلى أن هماما ما روى هذا عن أبي هريرة على ما هو المعهود في الروايات، واحترز بهذا عن روايته عن أبي هريرة صحيفة كانت تعرف بصحيفة همام، والحديث كان عند إسحاق من رواية همام بهذا السند، وأول الحديث: نحن الآخرون السابقون، مضى في الجمعة، وبقية الحديث معطوفة عليه بلفظ: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                  وكان إسحاق إذا أراد التحديث بشيء منها بدأ بطرف من الحديث الأول وعطف عليه ما يريد، وتقدم هذا الحديث في باب وفد بني حنيفة في أواخر المغازي، عن إسحاق بن نصر ، عن عبد الرزاق بهذا الإسناد، لكن قال في روايته عن همام أنه سمع أبا هريرة ولم يبدأ إسحاق بن نصر فيه بقوله: (نحن الآخرون السابقون) .

                                                                                                                                                                                  قوله: (إذ أتيت خزائن الأرض) من الإتيان يعني المجيء في رواية أبي ذر ، وعند غيره: إذ أوتيت بزيادة الواو من الإيتاء بمعنى الإعطاء، وفي رواية أحمد وإسحاق بن [ ص: 165 ] نصر ، عن عبد الرزاق أوتيت بخزائن الأرض بإثبات الباء.

                                                                                                                                                                                  قوله: (في يدي) ، وفي رواية إسحاق بن نصر : في كفي.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فكبرا علي) بضم الباء الموحدة، أي: عظم أمرهما وشق علي.

                                                                                                                                                                                  وقال القرطبي : إنما عظما عليه لكون الذهب من حلية النساء ومما حرم على الرجال .

                                                                                                                                                                                  قوله: (وأهماني) ، أي: أحزناني وأقلقاني.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فأوحي إلي) على بناء المجهول، وفي رواية الكشميهني : في رواية إسحاق بن نصر : فأوحى الله إلي.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فطارا) في رواية المقبري : وزاد: فوقع واحد باليمامة ، والآخر باليمن .

                                                                                                                                                                                  قوله: (اللذين أنا بينهما) لأنهما كانا حين قص الرؤيا موجودين.

                                                                                                                                                                                  فإن قلت: وقع في رواية ابن عباس : يخرجان بعدي.

                                                                                                                                                                                  قلت: قال النووي : إن المراد بخروجهما بعده ظهور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة.

                                                                                                                                                                                  وقال بعضهم: فيه نظر؛ لأن ذلك كله ظهر للأسود بصنعاء في حياة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فادعى النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين وفتك فيهم وغلب على البلد، وآل أمره إلى أن قتل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأما مسيلمة فكان ادعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه، انتهى.

                                                                                                                                                                                  قلت: في نظره نظر؛ لأن كلام ابن عباس يصدق على أن خروج مسيلمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأما كلامه في حق الأسود فمن حيث إن أتباعه ومن لاذ به تبعوا مسيلمة وقووا شوكته، فأطلق عليه الخروج من بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا الاعتبار.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية