الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 1591 97 - بَابٌ: مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا 1675 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الْأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلًا، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ -أُرَى- فَأَذَّنَ وَأَقَامَ -قَالَ عَمْرٌو: لَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَّا مِنْ زُهَيْرٍ- ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ، فِي هَذَا الْمَكَانِ، مِنْ هَذَا الْيَوْمِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِي النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ، وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ. [1682، 1683- مُسْلِمٍ: 1289 - فَتْحَ: 3 \ 524] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ، فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الْأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلًا، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ -أُرَى- فَأَذَّنَ وَأَقَامَ -قَالَ عَمْرٌو: لَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَّا مِنْ زُهَيْرٍ- ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ، فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِي النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ، وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ. قَالَ: وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ. الشَّرْحُ: رَوَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَوَّلَ الْبَابِ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّهُ أَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَزَادَ الْإِقَامَةَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ هُنَا وَاللَّيْثُ، وَهُمَا ثِقَتَانِ حَافِظَانِ، وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ. وَقَوْلُهُ: (قَالَ عَمْرٌو) أَيِ: ابْنُ خَالِدٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَطَوَّعْ بَيْنَهُمَا لِأَجْلِ التَّخْفِيفِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا لَمْ يَتَطَوَّعْ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَذَانٌ، فَفَرَغَ مِنَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ قَامَ إِلَى الْعِشَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهْلَةٌ فِي الْوَقْتِ يُمْكِنُ فِيهَا التَّنَفُّلُ. وَأَمَّا مَنْ رَوَى أَنَّهُ يُؤَذَّنُ لِكُلِّ صَلَاةٍ; لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّنَفُّلَ لِمَنْ أَرَادَ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ كَمَا سَلَفَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بَيْنَهُمَا، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَا حَرَجَ فِيهِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَلِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ تُصَلَّيَانِ لِأَوْقَاتِهِمَا، وَلَمْ يَفُتْ وَقْتُهُمَا لِلْحَاجِّ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَفِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ السَّالِفِ، كَمَا سَلَفَ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَهُمَا، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَدْ رَوَى مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ مَسْعُودٍ ذَلِكَ . وَذَهَبَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ إِلَى أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ (وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، خِلَافُ قَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ) . وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّيهِمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَا أَذَانَ مَعَهَا. وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ (وَإِقَامَتَيْنِ) . قَالَ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ يُؤَذَّنُ لَهَا وَيُقَامُ، فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمُزْدَلِفَةُ كَذَلِكَ. وَأَخَذَ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَاحْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ بِجَمْعٍ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ بِالْإِقَامَةِ الْأُولَى . وَحُجَّتُنَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ السَّالِفُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ كَمَا سَلَفَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِمَّا خَالَفَهَا. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ فَتَوَضَّأَ، وَفِي آخِرِهِ: أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. وَاحْتَجَّ الثَّوْرِيُّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ . وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَعْجَبُ مِنْ مَالِكِ إِذْ أَخَذَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَمْ يَرْوِهِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَتَرَكَ مَا رَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَا طَرِيقٍ، وَكَذَلِكَ أَخَذَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِمَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ، وَتَرَكُوا رِوَايَتَهُمْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي أَيُّوبَ لَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرُ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ . قُلْتُ: (بَلَى) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْإِقَامَةُ كَمَا سَلَفَ. قَالَ: وَكَذَا رِوَايَةُ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ فِعْلِهِ . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – جَمَعَ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِنْ عِنْدِ مُسْلِمٍ . قَالَ: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ وَسُفْيَانُ وَأَحْمَدُ. وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ: إِقَامَةٌ لِلْمَغْرِبِ وَإِقَامَةٌ لِلْعِشَاءِ، وَفَعَلَهُ عُمَرُ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ مِصْرَ، وَقَالَ بِهِ أَحْمَدُ وَسُفْيَانُ. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنَ عُمَرَ: أَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ . وَرَوَيْنَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي رُوِيَتْ مُسْنَدَةٌ، وَأَشَدُّ الِاضْطِرَابِ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ عَمَلِهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا: بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ. وَرُوِيَ عَنْهُ: بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ مُسْنَدًا: الْجَمْعُ بِإِقَامَتَيْنِ، وَبِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ: وَهُنَا قَوْلٌ سَادِسٌ لَمْ نَجِدْهُ مَرْوِيًّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. -أَيْ: وَهُوَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ كَمَا سَلَفَ-: كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَمَّا نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ فَهَكَذَا نَصْنَعُ. قَالَ: وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ مِنْ فِعْلِهِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلًا ، وَبِهِ يَأْخُذُ مَالِكٌ، وَالْعَجَبُ مِنْهُ: كَيْفَ أَخَذَ بِهَذَا وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْكُوفِيِّينَ وَتَرَكَ مَا رَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْكُوفِيُّونَ؟! وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: ذُكِرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْجَمْعُ بِإِقَامَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْجَلَّابِ، وَالَّذِي فِي "الْمُدَوَّنَةِ" أَنَّهُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَ فِعْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَقِيلَ: بِأَذَانٍ لِلْأُولَى وَإِقَامَةٍ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ. وَفِي فِعْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ التَّنَفُّلِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا سَلَفَ، وَإِنَّمَا تَعَشَّى بَيْنَهُمَا عَلَى سَبِيلِ السَّعَةِ فِيهِ، لَا عَلَى أَنْ يُدْخِلَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عَمَلًا أَوْ شُغْلًا. وَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ: إِذَا صَلَّى أَهْلُ الْمَسْجِدِ الْمَغْرِبَ فَوَقَعَ مَطَرٌ شَدِيدٌ وَهُمْ يَتَنَفَّلُونَ، فَأَرَادُوا أَنْ يُعَجِّلُوا الْعِشَاءَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: (هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا) أَيْ: عَنِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ الْمُعْتَادِ إِلَى مَا قَبْلَ الْوَقْتِ، إِلَّا أَنَّ تَحْوِيلَهُمَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِمَا الْمَحْدُودِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالَهُ الدَّاوُدِيُّ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: (يَبْزُغُ) -هُوَ بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ، ثُمَّ زَايٍ، ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ- أَيْ: يَطْلُعُ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية