الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
[ وَقْتُ الْعَصْرِ ] الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ : رَدُّ السُّنَّةِ الصَّرِيحَةِ الْمُحْكَمَةِ الثَّابِتَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَأَنَّهُ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَذْهَبُ أَحَدُهُمْ إلَى الْعَوَالِي قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ، وَقَالَ أَنَسٌ : { صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا ، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا ، قَالَ : نَعَمْ ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ ، فَوَجَدَ الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ ، فَنُحِرَتْ ثُمَّ قُطِعَتْ ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلْنَا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ } ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَعْدَ الْمِثْلَيْنِ ; وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ : { وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ } وَلَا مُعَارِضَ لِهَذِهِ السُّنَنِ ، لَا فِي الصِّحَّةِ وَلَا فِي الصَّرَاحَةِ وَالْبَيَانِ ، فَرُدَّتْ هَذِهِ السُّنَنُ بِالْمُجْمَلِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ فَقَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي إلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي إلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ ، فَعَمِلْتُمْ أَنْتُمْ ، فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، وَقَالُوا : نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ أَجْرًا ، فَقَالَ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَذَلِكُمْ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ } وَيَا لِلَّهِ الْعَجَبُ ، أَيُّ دَلَالَةٍ فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ مِثْلَيْنِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّلَالَةِ ؟ وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أَقْصَرُ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَهَذَا لَا رَيْبَ فِيهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية