الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
[ حيلة في عدم سقوط نفقة القريب بمضي الزمان ]

المثال السابع والثلاثون : إذا تحيل المكار المخادع على سقوط نفقة القريب بالمماطلة وقال : إنها تسقط بمضي الزمان فلا يبقى دينا علي ، فتركها آمنا من إلزامه بها لما مضى ، فالحيلة للمنفق عليه أن يرفعه إلى الحاكم ليفرضها عليه ، ثم يستأذنه في الاستدانة عليه بقدرها ، فإذا فعل ألزمه الحاكم بقضاء ما استدانه المنفق عليه ، فإن فرضها عليه ولم يستأذنه في الاستدانة ومضى الزمان فهل تستقر عليه بذلك ؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي ، والأكثرون منهم صرحوا بسقوطها مطلقا فرضت أو لم تفرض ، ومنهم من قال : إن فرضت لم تسقط ، فإن لم يمكنه الرفع إلى الحاكم فليقل له : اشفع لي إلى فلان لينفق علي أو يعطيني ما أحتاج إليه ، فإذا فعل فقد لزم الشافع ; لأن ذلك حق أداه إلى المشفوع عنده عن الشفيع بإذنه ، فإن أنفق عليه الغير بغير إذنه ناويا للرجوع فله الرجوع في أصح المذهبين ، وهو مذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين .

وهكذا كل من أدى عن غيره واجبا بغير إذنه بشرط أن يكون واجبا على المنصوص من مذهب مالك وأحمد ، فإن أحمد نص في رواية الجوزجاني على رجوع من عمر قناة غيره بغير إذنه ، وهو مذهب مالك ، ولو أن القريب استدان وأنفق على نفسه ثم أحال بالدين على من تلزمه نفقته لزمه أن يقوم له به ; لأنه أحال على من له عليه حق ، ولا يقال : قد سقطت بمضي الزمان فلم تصادف الحوالة محلا ; لأنها إنما تسقط بمضي الزمان إذا لم يكن المنفق عليه قد استدان على المنفق ، بل تبرع له غيره أو تكلف أو صبر ، فأما إذا استدان عليه بقدر نفقته الواجبة عليه فهنا لا وجه لسقوطها ، وإن كان الأصحاب وغيرهم قد أطلقوا السقوط فتعليلهم يدل على ما قلناه ، فتأمله

التالي السابق


الخدمات العلمية