أحاديث الهداية
باب التدبير
( وإذا قال المولى لمملوكه إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبر مني أو أنت مدبر ، أو قد أدبرتك فقد صار مدبرا ) لأن هذه الألفاظ صريحة في التدبير فإنه إثبات العتق عن دبر ( ثم لا يجوز بيعه ولا هبته ولا إخراجه عن ملكه إلا إلى الحرية ) كما في الكتابة .
وقال الشافعي رحمه الله : يجوز لأنه تعليق العتق بالشرط فلا يمتنع به البيع والهبة كما في سائر التعليقات ، وكما في المدبر المقيد ، ولأن التدبير وصية وهي غير مانعة من ذلك .
ولنا قوله عليه الصلاة والسلام : { المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث }وهو حر من الثلث ولأنه سبب الحرية ، لأن الحرية تثبت بعد الموت ولا سبب غيره ، ثم جعله سببا في الحال أولى لوجوده في الحال وعدمه بعد الموت ، لأن ما بعد الموت حال بطلان أهلية الصرف فلا يمكن تأخير السببية إلى زمان بطلان الأهلية ، بخلاف سائر التعليقات ، لأن المانع من السببية قائم قبل الشرط ؛ لأنه يمين واليمين مانع والمنع هو المقصود ، وأنه يضاد وقوع الطلاق والعتاق ، وأمكن تأخير السببية إلى زمان الشرط لقيام الأهلية عنده فافترقا ، ولأنه وصية والوصية خلافة في الحال كالوراثة ، وإبطال السبب لا يجوز وفي البيع وما يضاهيه ذلك .
قال : ( وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره وإن كانت أمة وطئها ، وله أن يزوجها ) لأن الملك فيه ثابت وله به ، وتستفاد ولاية هذه التصرفات ( فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله ) لما روينا ، ولأن التدبير وصية ؛ لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت ، والحكم غير ثابت في الحال فينفذ من الثلث حتى لو لم يكن له مال غيره يسعى في ثلثيه وإن كان على المولى دين يسعى في كل قيمته لتقدم الدين على الوصية ؛ ولا يمكن نقض العتق فيجب رد قيمته .


