الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        قال : ( ولا تجوز الشركة والتولية في المسلم فيه ) لأنه تصرف فيه ( فإن تقايلا السلم لم يكن له أن يشتري من المسلم إليه برأس المال شيئا حتى يقبضه كله ) لقوله عليه الصلاة والسلام : " { لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك }" أي عند الفسخ ولأنه أخذ شبها بالمبيع فلا يحل التصرف فيه قبل قبضه ، وهذا لأن الإقالة [ ص: 540 ] بيع جديد في حق ثالث ، ولا يمكن جعل المسلم فيه مبيعا لسقوطه فجعل رأس المال مبيعا لأنه دين مثله إلا أنه لا يجب قبضه في المجلس ، لأنه ليس في حكم الابتداء من كل وجه ، وفيه خلاف زفر رحمه الله ، والحجة عليه ما ذكرناه .

                                                                                                        [ ص: 539 ]

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        [ ص: 539 ] الحديث التاسع : قال عليه السلام : " { لا تأخذ إلا سلمك ، أو رأس مالك }" ; قلت : أخرج أبو داود ، وابن ماجه عن أبي بدر شجاع بن الوليد ثنا زياد بن خيثمة عن سعد الطائي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " { من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره }" انتهى .

                                                                                                        وعزاه شيخنا علاء الدين للدارقطني عن أنس ، ولم أجده ; ورواه الترمذي في " علله الكبير " ، وقال : لا أعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، وهو حديث حسن انتهى .

                                                                                                        ورواه ابن ماجه أيضا عن عطية عن النبي مرسلا ، لم يذكر فيه سعدا ، وأخرجه الدارقطني في " سننه " عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ، وعلي بن الحسين الدرهمي قالا : أنا أبو بدر به ، باللفظ المذكور ، ثم قال : [ ص: 540 ] اللفظ للدرهمي ، وقال إبراهيم بن سعيد : فلا يأخذ إلا ما أسلم فيه ، أو رأس ماله انتهى .

                                                                                                        قال عبد الحق في " أحكامه " : وعطية العوفي لا يحتج به ، وإن كان الجلة قد رووا عنه ، انتهى .

                                                                                                        وقال في " التنقيح " : وعطية العوفي ضعفه أحمد ، وغيره ، والترمذي يحسن حديثه ، وقال ابن عدي : هو مع ضعفه يكتب حديثه ، انتهى .

                                                                                                        أثر آخر :

                                                                                                        قال عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا معمر عن قتادة عن ابن عمر ، قال : إذا أسلفت في شيء فلا تأخذ إلا رأس مالك ، والذي أسلفت فيه انتهى .

                                                                                                        أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار ، قال : سمعت أبا الشعثاء يقول نحوه . أثر آخر : رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا محمد بن ميسر : عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب أن عبد الله بن عمرو كان يسلف له في الطعام ، ويقول للذي يسلف له : لا تأخذ بعض رأس مالنا أو بعض طعامنا ، ولكن خذ رأس مالنا كله ، أو الطعام وافيا انتهى .




                                                                                                        الخدمات العلمية