الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي - رضي الله عنه - : " ولو قذفها وأجنبية بكلمة لاعن وحد للأجنبية " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح ، وأصل ذلك قذف الأجنبيتين بكلمة واحدة ، وفيه قولان :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو قوله في القديم يجب بقذفهما حد واحد ؛ لأن كلمة القذف واحدة .

                                                                                                                                            [ ص: 119 ] والقول الثاني : وهو قوله في الجديد : يجب بقذفهما حدان ؛ لأنهما مقذوفان ، فإذا ثبت هذا وقذف زوجته وأجنبية بكلمة واحدة فحكم قذفهما مختلف ؛ لأن قذف زوجته يسقط باللعان ولا يسقط به قذف الأجنبية ، فإذا كان كذلك فله حالتان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يلتعن ، ولا يسقط به قذف الأجنبية ، فإذا كان كذلك فله حالتان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يلتعن من زوجته ، فيسقط به حد قذفها ويحد للأجنبية ، لأن اللعان كالبينة في حق الزوجة دون الأجنبية .

                                                                                                                                            فإن قيل : فالأجنبية تبع لزوجته في القذف ، فهلا سقط باللعان حقها في القذف كما لو قذف زوجته برجل سماه فسقط حدهما بلعانه ولو كان أجنبيا ، لكونه تبعا .

                                                                                                                                            قيل : لأن قذفه للرجل بزوجته هو زناء واحد ، فإذا أثبته باللعان في حق زوجته ثبت في حق الأجنبي ، وليس كذلك قذف زوجته مع الأجنبية ؛ لأنه قذف بزنائين فلم يوجب إثبات أحدهما ثبوت الآخر فافترقا .

                                                                                                                                            والحال الثانية : أن لا يلتعن من زوجته ، فقد اختلف أصحابنا في قدر ما يحد لهما ، فمنهم من خرجه على قولين كما لو جمع في القذف بين أجنبيين أحدهما حد واحد والثاني حدان .

                                                                                                                                            وقال آخرون : بل يحد به لهما حدين قولا واحدا بخلاف الأجنبيين ؛ لأن قذفهما متساوي الأحكام ، وقذف زوجته مع الأجنبية مختلف الأحكام .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية