الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا منع من نفيه بعد لحوقه كان نفيه معتبرا ببلوغه ، وذلك يكون بأحد ثلاثة أشياء : إما باستكمال خمس عشرة سنة يصير بها بالغا .

                                                                                                                                            وإما بأن يرى احتلامه بإنزال المني فيصير بالغا .

                                                                                                                                            وإما بأن يدعي الاحتلام فيحكم ببلوغه ويقبل قوله فيه كما يقبل قول المرأة في حيضها . فإذا نفاه باللعان بعد بلوغه انتفى عنه ، ولو مات قبل أن يلاعن منه ثبت نسبه ولم يكن لورثته أن يلاعنوا عنه ؛ لأن اللعان لا يصح إلا من زوج يملك الطلاق ، ولو وضعت الولد بعد موته انقضت عدتها بوضعه ، كذلك لو وضعته بعد لعانه ؛ لأنه لو استلحقه في انقضاء العدة بعد اللعان لحق به ، ولو استلحق المولود لأقل من عشر سنين لم يلحق به فافترقا في انقضاء العدة .

                                                                                                                                            وقال الشافعي في بعض كتبه ، وحكاه ابن القطان عنه أنه إذا مات قام ورثته مقامه ، ولم يرد به في اللعان ، وإنما أراد به مسألة مخصوصة ، وهو أن ينكر الزوج ولادتها له ، ويقول : التقطتيه ولم تلديه ، فيكون القول قوله مع يمينه حتى تقيم البينة على ولادته ، فلو مات الزوج قبل أن يخلق قام ورثته مقامه في أن يحلفوا أنها لم تلده ، فإن نكلوا حلفت على ولادته ولحق بالزوج ، فإن نكلت ففي وقوف اليمين على بلوغ الولد وجهان مضيا في مواضع تقدمت .

                                                                                                                                            [ ص: 21 ]

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية