الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ القول في نفقة الأم إذا كان لها زوج معسر ]

                                                                                                                                            فصل : فأما الأم ، إذا كانت ذات زوج قد أعسر بنفقتها لم تجب نفقتها على ولدها ما لم تفسخ نكاحها ، وإن احتاجت ، لوجوبها على الزوج ، وإن تأخر الاستحقاق بالإعسار ؛ لئلا تجمع بين نفقتين بزوجية وبنسب ، فلو سقطت نفقتها عن الزوج لنشوزها عليه لم تجب نفقتها على ولدها لأنها قادرة على النفقة بطاعة الزوج ، فلو طلقها الزوج وجبت نفقتها على ولدها ، وإن كانت في العدة إذا كان الطلاق بائنا ، ولم تجب عليه إذا كان رجعيا إلا بعد انقضاء العدة ، ولو خطبها الأزواج ، وهي حلية لم تجبر على النكاح ، وأخذ الولد بنفقتها إلى أن تختار النكاح ، فتسقط نفقتها عن ولدها بالعقد لا الوجود بها على الزوج .

                                                                                                                                            فصل : فإذا كان للرجل ابن وبنت وجبت نفقته على الابن دون البنت ، كما تجب نفقة الولد على الأب دون الأم ، فإن أعسر بها الابن وجبت على البنت ، كما تجب نفقة الولد على الأم إذا أعسر بها الأب ، وإذا كان ابنان موسران وجبت نفقته عليهما ، ولو أعسر بها أحدهما وجبت على الموسر منهما ، وإذا كان له ابن وابن ابن وجبت نفقته على الابن دون ابن الابن ، فإن أعسر بها الابن وجبت على ابن الابن ، كما تجب نفقة الولد على الجد إذا أعسر بها الأب ، ولو كان له بنت وابن ابن نفقته على ابن الابن دون البنت ، كما تجب نفقة الولد على الجد دون الأم ، فإن أعسر بها ابن الابن [ ص: 490 ] كانت على البنت كما تجب نفقة الولد على الأم إذا أعسر بها الجد ، فلو كان له ابن بنت وبنت ابن ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن نفقته على ابن البنت ؛ لأنه ذكر .

                                                                                                                                            والثاني : أنها على بنت الابن لإدلائها بذكر لقوتها بالميراث .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية