الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ القول في إجبار المرأة على إرضاع ولدها ] مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولا تجبر امرأة على رضاع ولدها شريفة كانت أو دنيئة ، موسرة كانت أو فقيرة ، وأحكام الله فيهما واحدة " .

                                                                                                                                            [ ص: 495 ] قال الماوردي : وهذا صحيح ، ليس للأب أن يجبر الأم على رضاع ولدها .

                                                                                                                                            وقال مالك : لا جبر لها إن كانت شريفة أو موسرة ، ويجبرها إن كانت دنية معسرة .

                                                                                                                                            وقال أبو ثور : له إجبارها في الأحوال كلها ؛ لقول الله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) [ البقرة : 233 ] وهذا أمر يقتضي الوجوب ، وما وجب صح فيه الإجبار ، ودليلنا قول الله تعالى : ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) [ الطلاق : 6 ] ذلك من ألفاظ التخيير فسقط الإجبار ؛ ولأن إجبارها على رضاعه لا يخلو أن يكون لحق الولد أو لحق نفسه ، فلو كان لحق الولد لأجبرها عليه بعد الفرقة وليس له ذلك فبطل أن يكون لحق الولد ، ولو كان لحق نفسه لأجبرها على رضاع غيره ولكان له إجبارها على خدمته وليس ذلك فبطل أن يكون لحق نفسه ، وإذا بطلا سقط الوجوب وزال الإجبار ، وما استدلوا به محمول على الأخبار بخروجه مخرج الخبر دون الأمر .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية