الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي شُرُوطِ الْوَقْفِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ . الْأَوَّلُ : التَّأْبِيدُ ، بِأَنْ يَقِفَ عَلَى مَنْ لَا يَنْقَرِضُ ، كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، أَوْ عَلَى مَنْ يَنْقَرِضُ ، ثُمَّ عَلَى مَنْ لَا يَنْقَرِضُ ، كَقَوْلِهِ : وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، أَوْ عَلَى زَيْدٍ ، ثُمَّ عَقِبِهِ ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاجِدِ ، وَالرُّبُطِ ، وَالْقَنَاطِرِ ، كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ عَيَّنَ مَسَاجِدَ ، أَوْ قَنَاطِرَ ، فَوَجْهَانِ . وَفِي مَعْنَى الْفُقَرَاءِ الْعُلَمَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ خِلَافُهُ ، لِأَنَّهُمْ قَدْ يَنْقَطِعُونَ . فَصْلٌ لَوْ قَالَ : وَقَفْتُ هَذَا سَنَةً ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْوَقْفَ بَاطِلٌ . وَقِيلَ : يَصِحُّ ، وَيَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ ، وَقِيلَ : الْوَقْفُ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ لَا يَفْسُدُ بِالتَّوْقِيتِ كَالْعِتْقِ ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ ، وَمَنْ تَابَعَهُ . وَفِي مُطْلَقِ الْوَقْفِ قَوْلٌ آخَرُ سَنَحْكِيهِ فِي الْهِبَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَصْلٌ إِذَا وَقَفَ وَقْفًا مُنْقَطِعَ الْآخِرِ ، بِأَنْ قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي ، أَوْ قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى زَيْدٍ ، ثُمَّ عَلَى عَقِبِهِ ، وَلَمْ يَزِدْ ، فَفِي صِحَّتِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَظْهَرُهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : الصِّحَّةُ . مِنْهُمُ الْقُضَاةُ : أَبُو حَامِدٍ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَالرُّويَانِيُّ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " . وَالثَّانِي : الْبُطْلَانُ ، وَصَحَّحَهُ الْمَسْعُودِيُّ وَالْإِمَامُ . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَقَارًا ، فَبَاطِلٌ . وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا صَحَّ ، لِأَنَّ مَصِيرَهُ إِلَى الْهَلَاكِ ، وَرُبَّمَا هَلَكَ قَبْلَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ . فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَإِذَا انْقَرَضَ الْمَذْكُورُ ، فَقَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : يَرْتَفِعُ الْوَقْفُ وَيَعُودُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ ، أَوْ إِلَى وَرَثَتِهِ إِنْ كَانَ مَاتَ . وَأَظْهَرُهُمَا : يَبْقَى وَقْفًا ، وَفِي مَصْرِفِهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " : يُصْرَفُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ يَوْمَ انْقِرَاضِ الْمَذْكُورِ . وَالثَّانِي : إِلَى الْمَسَاكِينِ . وَالثَّالِثُ : إِلَى الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ مَصَارِفُ خُمُسِ الْخُمُسِ . وَالرَّابِعُ : إِلَى مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ . فَإِنْ قُلْنَا : إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ ، فَيُعْتَبَرُ قُرْبُ الرَّحِمِ ، أَمِ اسْتِحْقَاقُ الْإِرْثِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ ، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ صِلَةُ الرَّحِمِ . وَإِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ ، فَالْقَوْلُ فِي الْأَقْرَبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِ . وَهَلْ يَخْتَصُّ بِفُقَرَاءِ الْأَقَارِبِ ، أَمْ يُشَارِكُهُمْ أَغْنِيَاؤُهُمْ . قَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا : الِاخْتِصَاصُ . وَهَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ ، أَمِ الِاسْتِحْبَابِ ؟ وَجْهَانِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُصْرَفُ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، فَفِي تَقْدِيمِ جِيرَانِ الْوَاقِفِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّا لَوْ قَدَّمْنَا بِالْجِوَارِ ، لَقَدَّمْنَا بِالْقَرَابَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . فَرْعٌ قَالَ : وَقَفْتُ هَذَا عَلَى زَيْدٍ شَهْرًا ، عَلَى أَنْ يَعُودَ إِلَى مِلْكِي بَعْدَ الشَّهْرِ ، فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي قَوْلٍ : يَصِحُّ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَعُودُ مِلْكًا بَعْدَ الشَّهْرِ ، أَمْ يَكُونُ كَالْمُنْقَطِعِ حَتَّى يُصْرَفَ بَعْدَ الشَّهْرِ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ ؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية