الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطرف الأول فيما إذا أوصى بجزء

جزء التالي صفحة
السابق

( المسألة ) الرابعة : أوصى بنصيب من ماله ، أو جزء ، أو حظ ، أو قسط ، أو شيء ، أو قليل ، أو كثير ، أو سهم ، يرجع في تفسيره إلى الورثة ، ويقبل تفسيرهم بأقل ما يتمول ; لأن هذه الألفاظ تقع على القليل والكثير .

فإن ادعى الموصى له أن الموصي أراد أكثر من ذلك ، قال الأكثرون منهم وأبو منصور والحناطي والمسعودي : يحلف الوارث أنه لا يعلم إرادة الزيادة .

وحكى البغوي : أنه لا يتعرض للإرادة ، بل يحلف أنه لا يعلم استحقاق الزيادة .

وسلم أنه لو أقر لمبهم ومات وجرى مثل هذا النزاع بين المقر له والوارث ، حلف الوارث على نفي إرادة المورث ، وفرق بأن الإقرار إخبار ، والوصية إنشاء أمر على الجهالة .

ورد المتولي افتراق البابين إلى شيء آخر فقال : الوارث هنا يحلف أنه لا يعلم الموصي أراد الزيادة ، ولا يحلف أنه أراد هذا القدر ، وفي الإقرار ، يحلف أنه لا يعلم الزيادة ، وأنه أراد هذا القدر .

فرع : أوصى بثلث ماله إلا شيئا ، قبل التفسير وتنزيله على أقل ما يتمول وحمله الشيء [ ص: 213 ] المستثنى على مال كثير .

وقال الأستاذ وأبو منصور : يعطى زيادة على السدس .

قال : وكذا لو قال : أعطوه ثلث مالي إلا قليلا .

ولو قال : أعطوه الثلث إلا كثيرا ، جاز أن يعطيه أقل من السدس .

والصحيح المعروف هو الأول .

فرع قال : أعطوه من واحد إلى عشرة ، ففيه الأوجه المذكورة في الإقرار .

وقال الأستاذ وأبو منصور عن بعض الأصحاب : إن أراد الحساب ، فللموصى له خمسة وخمسون ، وهو الحاصل من جمع واحد إلى عشرة على توالي العدد .

وإن لم يرد الحساب ، فله المتيقن ، وهو ثمانية ، ولا شك في اطراد هذا في الإقرار .

ولو قال : أعطوه واحدا في عشرة ، أو ستة في خمسة ، أطلق الأستاذ ثبوت ما يقتضيه الضرب ، وذكرنا فيه تفصيلا في الإقرار .

فرع قال : أعطوه أكثر مالي ، فالوصية بما فوق النصف .

ولو قال : أكثر مالي ومثله ، فالوصية بجميع ماله .

ولو قال : أعطوه زهاء ألف درهم ، أو معظم الألف أو عامته ، فالوصية بما فوق النصف .

قلت : هذا في " زهاء " مشكل ; لأن زهاء ألف ، معناه في اللغة : قدر ألف ، ولا يصدق ذلك على خمسمائة ودرهم .

والله أعلم .

ولو قال : أعطوه دراهم أو دنانير ، فأقل ما يعطى ثلاثة .

ولفظ الدراهم والدنانير [ ص: 214 ] عند الإطلاق يحمل على نقد البلد الغالب ، وليس للوارث التفسير بغيره .

فإن لم يكن غالب ، رجع إلى الوارث .

ولو قال : أعطوه كذا ، أو قال : كذا وكذا ، أو قال : كذا درهما ، أو قال : كذا وكذا درهما ، فعلى ما ذكرناه في الإقرار .

ولو قال : مائة ودرهما ، أو ألفا ودرهما ، لم يلزم أن تكون المائة والألف دراهم .

ولو قال : مائة وخمسين درهما ، أو مائة وخمسة وعشرين درهما ، فعلى الخلاف المذكور في الإقرار .

قال البغوي : لو قال : كذا وكذا من دنانيري ، يعطى دينارا .

ولو قال : كذا وكذا من دنانيري ، يعطى دينارين .

ولو قال : كذا وكذا من دنانيري ، يعطى حبة ، ولو قال : كذا وكذا من دنانيري فحبتان .

ولك أن تقول : ينبغي أن يعطى حبة أيضا إذا قال : كذا وكذا من دنانيري .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث