الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشرط الأول أهلية اليمين

جزء التالي صفحة
السابق

الطرف الثاني : في صفة الملاعن ، وله شرطان : الأول : أهلية اليمين ، لأن المعروف عند أصحابنا أن اللعان يمين مؤكدة بلفظ الشهادة . وقيل : هو يمين فيها شوب الشهادة ، فلا يصح لعان الصبي ولا المجنون ، ولا يقتضي قذفهما لعانا بعد كمالهما ، ولا عقوبة ، لكن يعزر المميز على القذف . فإن لم يتفق تعزيره حتى بلغ ، قال القفال : يسقط لأنه كان للزجر عن سوء الأدب ، وقد حدث زاجر أقوى منه وهو التكليف ، ويصح لعان الذمي ، والرقيق ، والمحدود في القذف ، ويصح اللعان عن الذمية ، والرقيقة ، والمحدودة في القذف .

فرع

قذف زوجته الذمية ، وترافعا إلينا ، ولاعن الزوج ، نص الشافعي رحمه الله ، أنها لا تجبر على اللعان ، ولا تحد إن امتنعت منه حتى ترضى بحكمنا . فإن [ ص: 335 ] رضيت ، حكمنا في حقها بما نحكم به في حق المسلمة . وللأصحاب طريقان ، الصحيح منهما أن المسألة على القولين في الذميين إذا ترافعا إلينا ، هل يجب الحكم بينهما ؟ وقد سبقا في نكاح المشرك ، إن أوجبنا الحكم ، حددناها إن لم تلاعن ، ولا يعتبر رضاها ، وإن لم نوجبه ، لم نحدها حتى ترضى بحكمنا ، وعلى هذا الطريق ، سواء كان الزوج مسلما أو ذميا ، والطريق الثاني : لا يجري عليها الحكم حتى ترضى قطعا .

ولو قذفها زوجها الذمي ، وترافعا ، ولم يرض الزوج بحكمنا ، وطلبته المرأة ، فهل يجبر الزوج على اللعان ويعزر إن لم يلاعن ، أم يتوقف ذلك على رضاه ؟ فيه القولان في وجوب الحكم بينهم ، ولا يجيء الطريق الثاني . ولو قذفها زوجها المسلم ، ولاعن ، فذاك ، وإن امتنع ، وطلبت التعزير ، استوفاه الحاكم .

ثم الواجب على الذمي في قذف الذمية ، التعزير إن كان مثلها ، كما أن الواجب بقذف الرقيقة ، التعزير وإن قذفها رقيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث