الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الركن الثالث : القصد إلى الطلاق : فيشترط أن يكون قاصدا لحروف الطلاق بمعنى الطلاق ، ولا يكفي القصد إلى حروف الطلاق من غير قصد معناه ، ويختل القصد بثلاثة أسباب :

                                                                                                                                                                        الأول : أن لا يقصد اللفظ ، كالنائم تجري كلمة الطلاق على لسانه . ولو استيقظ نائم ، وقد جرى على لسانه لفظ الطلاق فقال : أجزت ذلك الطلاق أو أوقعته ، فهو لغو .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        من سبق لسانه إلى لفظ الطلاق في محاورته ، وكان يريد أن يتكلم بكلمة أخرى ، لم يقع طلاقه ، لكن لا تقبل دعواه سبق اللسان في الظاهر إلا إذا وجدت قرينة تدل عليه . فإذا قال : طلقتك ، ثم قال : سبق لساني وإنما أردت : طلبتك ، فنص الشافعي رحمه الله تعالى ، أنه لا يسع امرأته أن تقبل منه . وحكى الروياني عن صاحب " الحاوي " وغيره : أن هذا فيما إذا كان الزوج متهما . فأما إن ظنت صدقه بأمارة ، فلها أن تقبل قوله ولا تخاصمه . وأن من سمع ذلك منه إذا عرف الحال ، يجوز أن يقبل قوله ولا يشهد عليه . قال الروياني : وهذا هو الاختيار . ولو كانت زوجته تسمى طالقا ، وعبده يسمى حرا ، فقال لها : يا طالق ، وله : يا حر ، فإن قصد النداء ، فلا طلاق ولا عتق . وإن قصد الطلاق والعتق ، حصلا . وإن أطلق ولم ينو شيئا ، فعلى أيهما يحمل ؟ وجهان . أصحهما : على النداء وبه قطع البغوي . ولو كان حروف اسم امرأته تقارب حروف طالق ، كطالع وطالب ، وطارق ، فقال : يا طالق ، ثم قال : أردت أن أقول : يا طارق ، أو يا طالع فالتف الحرف بلساني ، قبل قوله في الظاهر لظهور القرينة .

                                                                                                                                                                        [ ص: 54 ] ومن صور سبق اللسان ، ما إذا طهرت من الحيض أو ظن طهرها ، فأراد أن يقول : أنت الآن طاهرة ، فسبق لسانه ، فقال : أنت الآن طالقة .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        المبرسم والمغمى عليه كالنائم .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        الحاكي لطلاق غيره ، كقوله : قال فلان : زوجتي طالق . والفقيه إذا كرر لفظ الطلاق في تصويره وتدريسه وتكراره ، لا طلاق عليه .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        قال : أنت طالق عن العمل . قال البوشنجي : لا يقع الطلاق لا ظاهرا ولا باطنا .

                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        الطلاق والعتق ينفذان من الهازل ظاهرا وباطنا ، فلا تديين فيهما ، وينفذ أيضا النكاح والبيع وسائر التصرفات مع الهزل على الأصح .

                                                                                                                                                                        وصورة الهزل أن يلاعبها بالطلاق بأن تقول في معرض الدلال والاستهزاء : طلقني ، فقال : طلقتك ، فتطلق ، لأنه خاطبها قاصدا مختارا ، ولم يصرف اللفظ إلى تأويل ، فلم تدين ، بخلاف من قال : أردت طالق من وثاق .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية