الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم ؟

جزء التالي صفحة
السابق

6501 باب إذا أصاب قوم من رجل: هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم ؟

التالي السابق


أي هذا باب فيه: إذا أصاب قوم من رجل يعني إذا فجعوه .

قوله: "يعاقب" على بناء المجهول، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية: "يعاقبون" بصيغة الجمع، وفي رواية: "يعاقبوا" بحذف النون، وهي لغة ضعيفة، وقال الكرماني : فإن قلت ما مفعول قوله: يعاقب ؟ قلت: هو من تنازع الفعلين في لفظ "كلهم"، فإن قلت: ما فائدة الجمع بين المعاقبة والاقتصاص؟ قلت: الغالب أن القصاص يستعمل في الدم، والمعاقبة: المكافأة والمجازاة، مثل مجازاة اللد، ونحوه، فلعل غرضه التعميم، ولهذا فسرنا الإصابة بالتفجيع [ ص: 55 ] ليتناول الكل .

قوله: "أو يقتص منهم كلهم" يعني إذا قتل أو جرح جماعة شخصا واحدا: هل يجب القصاص على الجميع أو يتعين واحد ليقتص منه، ولم يذكر الجواب اكتفاء بما ذكره في الباب، ولمكان الاختلاف فيه، فروي عن محمد بن سيرين أنه قال في الرجل يقتله الرجلان: يقتل أحدهما ويؤخذ الدية من الآخر، وقال الشعبي في الرجل يقتله النفر: يدفع إلى أولياء المقتول فيقتلون من شاؤوا ويعفون عمن شاؤوا، ونحوه عن ابن المسيب ، والحسن ، وإبراهيم .

ومذهب جمهور العلماء أن جماعة إذا قتلوا واحدا قتلوا به أجمع ، وروي نحوه عن علي ، والمغيرة بن شعبة ، وعطاء ، وروي عن عبد الله بن الزبير ، ومعاذ : أن لولي القتيل أن يقتل واحدا من الجماعة، ويأخذ بقية الدية من الباقين، مثل أن يقتله عشرة أنفس، فله أن يقتل واحدا منهم، ويأخذ من التسعة تسعة أعشار الدية، وبه قال ابن سيرين ، والزهري ، وقالت الظاهرية : لا قود على واحد منهم أصلا، وعليهم الدية، وبه قال ربيعة ، وهو خلاف ما أجمعت عليه الصحابة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث