الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المقيد من الالفات بنقطتين

[ ص: 221 ] باب

المقيد من الألفات بنقطتين

قال ابن أشته : الألفات المقيدات مما يشتبه على الناقط . وذلك نحو قوله : فلما أنبأهم . سميت مقيدة لأنها تنقط قدام ووراء . وكذلك السيئات ، و " رءا .المجرمون " . وهذه الألف إنما تكون وسطا وآخرا ، ولا تكون في أول الكلمة . ومثله : بدأ ، و أنشأكم ، و " نئا " ، و رئاء الناس ، و أن لا ملجأ ، و مبوأ صدق ، و نبأ نوح ، و أسوأ الذي ، و السوأى ، و " القرءان " . هذه الكلمات مقيدات .

[ ص: 222 ] وقال ابن مجاهد : إذا كانت الهمزة آخر كلمة ، والحرف مقصورا ، مثل : أنشأ جنات طرحت الهمزة في قفا الألف . ونقطة أخرى في وجه الألف للفتحة .

وقال ابن المنادي : " فرءاه حسنا " ، و " رءا أيديهم " ، و " رءا كوكبا " ، و " لقد رءاه " ، و " نئا بجانبه " ، و " سئاوي " ، هذا النحو في نقط أهل البصرة بنقطتين ، الأولى منهما للهمزة ، والثانية للنصبة . وهم يسمونه المقيد ، وهو مذهب الخليل وغيره . ويخالفهم أهل الكوفة ، فيوقعون نقطة واحدة على يافوخ الألف عن يسارها وطرفها . واحتجوا بجعلهم إياها كذلك بالهمزة الجائية في قوله : " وبين حميم ءان " ، وقوله : " الئن جئت بالحق " . فجعلوها بصورتها .

قال : ومن ذلك : " القرءان " ، و " قرءانا " ، و " الظمئان " . ومن ذلك : نبأ الذي ، و نبأت به ، و " امرأت العزيز " ، [ ص: 223 ] و ذرأ ، و بدأكم ، و مبوأ صدق ، و " رءا المؤمنون " ، و رأوا بأسنا ، و بدأ ، و فبدأ ، و سأل ، و سألتموه ، و أفأمن ، و أفأمنوا ، و لتقرأه ، و يتأخر ، أن لا ملجأ ، و فقرأه ، و " أن تبوأ " ، و إن الملأ ، و " ملأه " ، و " كأين " من قصر الهمزة قيدها بنقطتين ، ومن مدها فتحت الياء نقطة " وكائن " .

و " اطمئنوا " كتبت بغير ألف ، فالحكم أن تنقط نقطة فوق الميم ، وأخرى في طرف النون ، ناحية قليلا . وليكن بين النقطتين بمقدار الألف ، لو كانت بين الميم والنون . ومثله " اشمئزت " .

[ ص: 224 ] و " لأملئن " تنقط خمس نقط . التي عن يمين اللام في نحو نصفها مكان الألف لو كانت مكتوبة .

فإذا نقطت نحو هذا التقييد فاجعل بينهما بمقدار الألف ، وقارب بينهما . وإن كنت ممن ينقط ذلك بنقطة واحدة جعلت النقطة عن يسارك .

و " الجوار المنشئات " نقطت الياء فوقها ، بعيدة من رأسها ، عالية قليلا ؛ لتدل على الهمزة المفتوحة . ونقطها بعضهم بنقطتين " المنشئات " . وبعضهم ينقط بسؤال نقطة واحدة في قفا الألف . وأكثرهم ينقطها بنقطتين . " الئن خفف الله " ، فمن يستمع الآن داخلة في التقييد . و " شنئان " فيمن سكن النون وفيمن فتحها .

قال أبو عمرو : حدثنا أحمد بن عمر ، قال : نا أحمد بن إبراهيم ، قال : نا بكر بن سهل ، قال : نا أبو الأزهر ، عن ورش ، عن نافع : " شنئان " مقيدة . وهذا يدل على أن الألف إنما تقيد بنقطتين إذا تحرك ما قبل الهمزة ، فإن سكن ما قبلها لم تقيد . قال ابن المنادي : المقيد لا يكون إلا في كلمة همزتها مقيدة مفتوحة . وعلى ذلك العمل ، وأكثر النقاط عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث