الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإقرار بالوطء

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( ولا يدفعه عزل أو وطء بدبر أو فخذين إن أنزل )

ش : يعني أن الولد لا يندفع [ ص: 357 ] عنه بقوله : كنت أعزل إذا أقر أنه كان ينزل ، ولا يندفع عنه بأنه كان يأتيها في دبرها إذا أقر بالإنزال ، ولا يندفع بالوطء بين الفخذين إذ الأقرب الإنزال أيضا ، فقوله : " إن أنزل " قيد في المسائل الثلاث قال في سماع عيسى بن معاوية من ابن القاسم من كتاب الاستبراء وأمهات الأولاد ، قال ابن القاسم : من زعم أنه وطئ جاريته ، وأنه يعزل فأتت بولد فإنها أم ولده إلا أن يدعي الاستبراء ، قال ابن القاسم : ومن زعم أنه لا يطأ جاريته ولا ينزل فأتت بولد فلا يلحقه ، ولا تكون أم ولد إلا إن زعم أنه كان يفضي وينزل ويعزل فالعزل قد يخطئ ويصيب ولذلك ألزمه الولد ، وإذا قال : كنت أطأ ولا أنزل فإنه ليس ههنا موضع خوف في أن يكون قد أفضى فيها بالعزل فلذلك لم يلزمه الولد ، ابن رشد هذا بين ; لأن الولد إنما يكون من الماء الدافق ، قال الله عز وجل { فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق } ، فإذا لم ينزل أصلا علم أنه لم يكن ما يكون عنه الولد فوجب أن لا يلزمه ، وإذا وطئ وأنزل ، فعزل الماء عن الموطوءة ، وأنزل خارجا منها احتمل أن يكون لم يعزله بجملته وسبقه شيء كان عنه الولد فوجب أن يلزمه ; لأنها صارت فراشا له بوطئه إياها فوجب أن يلحق به حتى يوقن أنه ليس منه

وقوله : صلى الله عليه وسلم في حديث العزل { ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة } . إخبار أن الولد قد يكون مع العزل إذا شاء الله أن يكون . وقال في آخر كتاب الاستبراء من المدونة : ومن قال : كنت أطأ أمتي ولا أنزل فيها فإن الولد يلحقه ولا ينفعه أن يقول : كنت أعزل ، فذهب بعض الناس إلى أن ذلك خلاف رواية موسى هذه في قوله فيها أنه من قال : كنت أطأ ، ولا أنزل أن الولد لا يلحقه ، ومنهم من قال كنت أعزل وليس شيء من ذلك كله بصحيح ; لأن في قوله : ولا أنزل فيها دليل على أنه كان ينزل خارجا عنها وهذا هو العزل بعينه فعنه سأله ، وعليه أجابه فلا خلاف في رواية موسى لما في المدونة وهي مفسرة لها انتهى . قال الشيخ أبو الحسن في شرح قوله في المدونة في أول كتاب أمهات الأولاد : " ومن أقر بوطء أمته ولم يدع الاستبراء لزمه ما أتت به من ولد لأقصى ما تلد النساء له إلا أن يدعي الاستبراء بحيضة " ، قال قوله : ومن أقر بوطء أمته . يريد الوطء التام وأما إن قال كنت لا أنزل كان القول قوله ويحلف ، وإن قال : كنت أعزل لحق به انتهى .

وقال في التوضيح بعد أن نقل الكلام على العزل قال ابن القاسم : ولو قال كنت أطأ ولا أنزل لم ألزمه الولد انتهى . وأما مسألة الوطء في الدبر فلا بد من اشتراط الإنزال فيها ; لأنه إذا اشترط في القبل فأحرى هو ، وأما مسألة الوطء بين الفخذين ، فنص عليهما في آخر كتاب الاستبراء من المدونة ، ونصه : " إن قال البائع : كنت أفخذ ، ولا أنزل وولدها ليس مني لم يلزمه قال أبو الحسن قال عياض ; لأنه لو قدرنا هنا إنزالا بين الفخذين فهو يسير ، ولا يصل ليسارته للفرج بخلاف لو أنزل هناك ماءه كله أو كثيرا منه فهذا يخشى أن يسري إلى الفرج قال ابن المواز : كل وطء في موضع إن أنزل عنه وصل إلى الفرج لحق به الولد ، قال الشيخ أبو الحسن جعلها عياض على ثلاثة أوجه إن كان وطؤه ، وإنزاله في الأعكان ، وغير ذلك من جسدها مما يتحقق أنه لا يصل إلى الفرج منه فهذا لا يلحق به عندهم ولد " انتهى . الثاني : أن يكون بين الفخذين وقد تقدم ، الثالث : أن يكون بين الشفرين فهذا لم يختلف فيه في لحوق الولد منه وكذلك اختلف في إلحاقه من الوطء في الدبر انتهى . ثم قال في مسألة العزل : { وقد نزل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل كنت أعزل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الوكاء ينفلت } وألحق به الولد قال عياض : الوكاء بكسر الواو ممدود استعارة وتشبيه بخروج الماء في الفرج قبل العزل ، والوكاء الخيط الذي يشد به فم القربة انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث