الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يجب المهر للمنكوحة نكاحا صحيحا والموطوءة في نكاح فاسد

جزء التالي صفحة
السابق

( 5655 ) فصل : ويجب المهر للمنكوحة نكاحا صحيحا ، والموطوءة في نكاح فاسد ، والموطوءة بشبهة . بغير خلاف نعلمه . ويجب للمكرهة على الزنى . وعن أحمد ، رواية أخرى : أنه لا مهر لها إن كانت ثيبا . واختاره أبو بكر . ولا يجب مع ذلك أرش البكارة . وذكر القاضي ، أن أحمد قد قال في رواية أبي طالب ، في حق الأجنبية إذا أكرهها على الزنى ، وهي بكر : فعليه المهر ، وأرش البكارة . وهذا قول الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا مهر للمكرهة على الزنى .

ولنا { قول النبي صلى الله عليه وسلم : فلها المهر بما استحل من فرجها } . وهذا حجة على أبي حنيفة ; فإن المكره مستحل لفرجها ، فإن الاستحلال الفعل في غير موضع الحل ، كقوله عليه السلام { : ما آمن بالقرآن من استحل محارمه } . وهو حجة على من أوجب الأرش لكونه أوجب المهر وحده من غير أرش ، ولأنه استوفى ما يجب بدله بالشبهة ، وفي العقد الفاسد كرها ، فوجب بدله كإتلاف المال ، وأكل طعام الغير .

ولنا ، على أنه لا يجب الأرش ، أنه وطء ضمن بالمهر ، فلم يجب معه أرش ، كسائر الوطء ، يحققه أن المهر بدل المنفعة المستوفاة بالوطء ، وبدل المتلف لا يختلف بكونه في عقد فاسد ، وكونه تمحض عدوانا ، ولأن الأرش يدخل في المهر ، لكون الواجب لها مهر المثل ، ومهر البكر يزيد على مهر الثيب ببكارتها ، فكانت الزيادة في المهر مقابلة لما أتلف من البكارة ، فلا يجب عوضها مرة ثانية .

يحققه أنه إذا أخذ أرش البكارة مرة ، لم يجز أخذه مرة أخرى ، فتصير كأنها معدومة ، فلا يجب لها إلا مهر ثيب ، ومهر الثيب مع أرش البكارة هو مهر مثل البكر ، فلا تجوز الزيادة عليه . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث