الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 5411 ) فصل : : وإن زنت امرأة رجل ، أو زنى زوجها ، لم ينفسخ النكاح ، سواء كان قبل الدخول أو بعده ، في [ ص: 109 ] قول عامة أهل العلم . وبذلك قال مجاهد ، وعطاء ، والنخعي ، والثوري ، والشافعي ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي . وعن جابر بن عبد الله ، أن المرأة إذا زنت يفرق بينهما ، وليس لها شيء . وكذلك روي عن الحسن . وعن علي رضي الله عنه أنه فرق بين رجل وامرأته زنى قبل الدخول بها .

                                                                                                                                            واحتج لهم بأنه لو قذفها ولاعنها بانت منه ; لتحقيقه الزنى عليها ، فدل على أن الزنى يبينها . ولنا ، أن دعواه الزنى عليها لا يبينها ، ولو كان النكاح ينفسخ به لانفسخ بمجرد دعواه ، كالرضاع ، ولأنها معصية لا تخرج عن الإسلام ، فأشبهت السرقة ، فأما اللعان فإنه يقتضي الفسخ بدون الزنى ، بدليل أنها إذا لاعنته فقد قابلته ، فلم يثبت زناها ، ولذلك أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الحد على من قذفها ، والفسخ واقع . ولكن أحمد استحب للرجل مفارقة امرأته إذا زنت ، وقال : لا أرى أن يمسك مثل هذه .

                                                                                                                                            وذلك أنه لا يؤمن أن تفسد فراشه ، وتلحق به ولدا ليس منه . قال ابن المنذر : لعل من كره هذه المرأة إنما كرهها على غير وجه التحريم ، فيكون مثل قول أحمد هذا . قال أحمد : ولا يطؤها حتى يستبرئها بثلاث حيض . وذلك لما روى رويفع بن ثابت ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم حنين : { لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره } . يعني إتيان الحبالى .

                                                                                                                                            ولأنها ربما تأتي بولد من الزنى فينسب إليه . والأولى أنه يكفي استبراؤها بالحيضة الواحدة ; لأنها تكفي في استبراء الإماء ، وفي أم الولد إذا عتقت بموت سيدها ، أو بإعتاق سيدها ، فيكفي هاهنا ، والمنصوص هاهنا مجرد الاستبراء ، وقد حصل بحيضة فيكتفى بها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية