الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 354 ] فصل : فإن كتب إليه ، أو أرسل إليه رسولا ، حنث ، إلا أن يكون قصد أن لا يشافهه . نص عليه أحمد ، وذكره الخرقي [ في ] موضع آخر ، وذلك لقول الله تعالى : { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا } . ولأن القصد بالترك لكلامه هجرانه ، ولا يحصل مع مواصلته بالرسل والكتب . ويحتمل أن لا يحنث إلا أن ينوي ترك ذلك ; لأن هذا ليس بتكليم حقيقة ، ولو حلف ليكلمنه ، لم يبر بذلك ، إلا أن ينويه ، فكذلك لا يحنث به . ولو حلف لا يكلمه ، فأرسل إنسانا يسأل أهل العلم عن مسألة أو حديث ، فجاء الرسول ، فسأل المحلوف عليه ، لم يحنث بذلك .

                                                                                                                                            وإن حلف لا يكلم امرأته ، فجامعها ، لم يحنث ، إلا أن تكون نيته هجرانها . قال أحمد ، في رجل قال لامرأته : إن كلمتك خمسة أيام فأنت طالق . أله أن يجامعها ولا يكلمها ؟ فقال : أي شيء كان بدو هذا أيسوءها أو يغيظها ؟ فإن لم يكن له نية ، فله أن يجامعها ولا يكلمها . وإن حلف لا يقرأ كتاب فلان . فقرأه في نفسه ، ولم يحرك شفتيه به ، حنث ; لأن هذا قراءة الكتب في عرف الناس ، فتنصرف يمينه إليه ، إلا أن ينوي حقيقة القراءة . قال أحمد : إذا حلف : لا قرأت لفلان كتابا . ففتحه حتى استقصى آخره ، إلا أنه لم يحرك شفتيه ، فإن أراد أن لا يعلم ما فيه ، فقد علم ما فيه وقرأه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية