الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل قال إن أعطيتني ثوبا مرويا فأنت طالق فأعطته هرويا

جزء التالي صفحة
السابق

( 5774 ) فصل : وإن قال : إن أعطيتني ثوبا مرويا فأنت طالق . فأعطته هرويا ، لم تطلق ; لأن الصفة التي علق الطلاق عليها لم توجد ، وإن أعطته مرويا طلقت . وإن خالعها على مروي ، فأعطته هرويا ، فالخلع واقع ، ويطالبها بما خالعها عليه . وإن خالعها على ثوب بعينه ، على أنه مروي ، فبان هرويا ، فالخلع صحيح ; لأن جنسهما واحد ، وإنما ذلك اختلاف صفة ، فجرى مجرى العيب في العوض ، وهو مخير بين إمساكه ولا شيء له غيره ، وبين رده وأخذ قيمته لو كان مرويا ; لأن مخالفته الصفة بمنزلة العيب في جواز الرد . وقال أبو الخطاب : وعندي لا يستحق شيئا سواه ; لأن الخلع على عينه ، وقد أخذه . وإن خالعها على ثوب ، على أنه قطن ، فبان كتانا ، لزم رده ، ولم يكن له إمساكه ; لأنه جنس آخر ، واختلاف الأجناس كاختلاف الأعيان ، بخلاف ما لو خالعها على مروي فخرج هرويا ، فإن الجنس واحد .

( 5775 ) فصل : وكل موضع علق طلاقها على عطيتها إياه ، فمتى أعطته على صفة يمكنه القبض ، وقع الطلاق ، سواء قبضه منها أو لم يقبضه ; لأن العطية وجدت ، فإنه يقال : أعطته فلم يأخذ . ولأنه علق اليمين على فعل من جهتها ، والذي من جهتها في العطية البذل على وجه يمكنه قبضه ، فإن هرب الزوج أو غاب قبل عطيتها ، أو قالت : يضمنه لك زيد ، أو اجعله قصاصا مما لي عليك . أو أعطته به رهنا ، أو أحالته به لم يقع الطلاق ; لأن العطية ما وجدت ، ولا يقع الطلاق بدون شرطه . وكذلك كل موضع تعذرت العطية فيه ، لا يقع الطلاق ، سواء كان التعذر من جهته ، أو من جهتها ، أو من جهة غيرهما ; لانتفاء الشرط .

ولو قالت : طلقني بألف . فطلقها ، استحق الألف . وبانت وإن لم يقبض . نص عليه أحمد . قال أحمد : ولو قالت : لا أعطيك شيئا . يأخذها بالألف . يعني ويقع الطلاق ; لأن هذا ليس بتعليق على شرط ، بخلاف الأول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث