الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب " من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة "

6464 47 - حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ذكر التلاعن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا، ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو أنه وجد مع أهله رجلا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي، فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله آدم خدلا كثير اللحم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم بين، فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها، فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، فقال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه؟ فقال: لا، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء .

[ ص: 28 ]

التالي السابق


[ ص: 28 ] هذا طريق آخر مطول في حديث ابن عباس ، وهو أيضا مضى في اللعان .

قوله: "ذكر التلاعن" بضم الذال على صيغة المجهول، والتلاعن مرفوع .

قوله: " عاصم بن عدي " بفتح العين المهملة وكسر الدال: ابن الجد بن عجلان، العجلاني، ثم البلوي ، شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها، وقيل: لم يشهد بدرا ، مات سنة خمس وأربعين، وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة .

قوله: "فأتاه رجل" أي فأتى عاصم بن عدي رجل، وهو عويمر مصغر عامر .

قوله: "من قومه" أي من قوم عاصم بن عدي ، يعني هو الآخر عجلاني .

قوله: "مع أهله" أي مع امرأته .

قوله: "ما ابتليت" على صيغة المجهول من الابتلاء .

قوله: "فذهب به" أي فذهب عاصم بالرجل المذكور إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

قوله: "مصفرا" أي مصفر اللون .

قوله: "سبط الشعر" بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكونها، وهو نقيض الجعد .

قوله: "آدم" من الأدمة وهي السمرة الشديدة، وقيل: من أدمة الأرض وهي لونها، ومنه سمي آدم عليه السلام .

قوله: "خدلا" بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، وهو الممتلئ الساق غليظا، وقال ابن فارس : يقال: امرأة خدلة أي ممتلئة الأعضاء دقيقة العظام، وقال الجوهري : الخدلاء: البينة الخدل، وهي الممتلئة الساقين والذراعين، وقال الهروي : الخدل الممتلئ الساق، وذكر الحديث، ورويناه: "خدلا" بفتح الدال وتشديد اللام، وقال الكرماني : ويروى بكسر الخاء والتخفيف .

قوله: "فقال رجل لابن عباس " الرجل هو عبد الله بن شداد المذكور في الحديث السابق .

قوله: "كانت تظهر في الإسلام السوء" قال النووي : أي أنه اشتهر عنها وشاع، ولكن لم تقم البينة عليها بذلك، ولا اعترفت، فدل على أن الحد لا يجب بالاستفاضة، وقال المهلب : فيه أن الحد لا يجب على أحد إلا ببينة أو إقرار ، ولو كان متهما بالفاحشة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث