الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين

6486 19 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلا، وقال عبد الله بن رجاء ، حدثنا حرب ، عن يحيى ، حدثنا أبو سلمة ، حدثنا أبو هريرة أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ألا وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما يودى، وإما يقاد، فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لأبي شاه، ثم قام رجل من قريش فقال: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنما نجعله في بيوتنا، وقبورنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر .

التالي السابق


مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة من لفظ الحديث .

وأخرجه من طريقين: أحدهما عن أبي نعيم بضم النون، الفضل بن دكين ، عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، أصله بصري سكن الكوفة ، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي الطائي ، واسم أبي كثير: صالح بن المتوكل ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة ، ومضى هذا في العلم في باب كتابة العلم، فإنه أخرجه هناك، عن أبي نعيم ، عن شيبان ، إلخ نحوه، وفيه بعض الزيادة والنقصان، والطريق الآخر أخرجه عن عبد الله بن رجاء بن المثنى البصري في صورة التعليق، وهو أيضا شيخه، روى عنه في غير موضع، وروى عن محمد غير منسوب عنه [ ص: 43 ] عن حرب بن شداد ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، ووصله البيهقي من طريق هشام بن علي السيرافي ، عنه، وساق البخاري الحديث هنا على لفظ حرب ، وساق الطريق الأول على لفظ شيبان ، كما في كتاب العلم، ومراده من الطريق الثاني تبيين عدم تدليس يحيى بن أبي كثير ، وتقدم في اللقطة من طريق الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة مصرحا بالتحديث في جميع السند .

قوله: "أنه" أي الشأن.

قوله: "خزاعة" بضم الخاء المعجمة وبالزاي، وهي قبيلة كانوا غلبوا على مكة ، وحكموا فيها، ثم أخرجوا منها، فصاروا في ظاهرها، وكانت بينهم وبين بني بكر عداوة ظاهرة في الجاهلية، وكانت خزاعة حلفاء بني هاشم بن عبد مناف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت بنو بكر حلفاء قريش .

قوله: "رجلا من بني ليث " واسم الرجل القاتل من خزاعة خراش بالخاء والشين المعجمتين، ابن أمية الخزاعي ، واسم المقتول منهم في الجاهلية أحمر ، واسم المقتول من بني ليث (قبيلة) لم يدر اسمه، وبنو ليث قبيلة مشهورة، ينسبون إلى ليث بن بكر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر .

قوله: "حبس عن مكة الفيل" أشار به إلى قصة الحبشة ، وهي مشهورة.

قوله: "ألا" بفتح الهمزة واللام المخففة، وهي كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها، وتأتي لمعان أخر.

قوله: "ولا يختلى" بالخاء المعجمة، أي لا يجز شوكها.

قوله: "ولا يعضد" أي لا يقطع.

قوله: "ولا يلتقط" بفتح الياء من الالتقاط، وفاعله هو قوله: "إلا منشد" بالرفع وهو المعرف، يعني لا يجوز لقطتها إلا للتعريف.

قوله: "فهو" أي ولي القتيل، بخير النظرين وهما الدية والقصاص.

قوله: "إما يودى" بضم الياء على صيغة المجهول، ويروى: إما أن يؤدى، أي إما أن يعطى الدية، وإما أن يقاد أي يقتص، من القود، وهو القصاص، واختلف العلماء في أخذ الدية من قاتل العمد: فروي عن سعيد بن المسيب ، والحسن ، وعطاء أن ولي المقتول بالخيار بين القصاص وأخذ الدية، وبه قال الليث ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وقال الثوري ، والكوفيون : ليس له إذا كان عمدا إلا القصاص، ولا يأخذ الدية إلا إذا رضي القاتل، وبه قال مالك في المشهور عنه.

قوله: " أبو شاه " بالهاء لا غير على المشهور، وقيل بالتاء.

قوله: "ثم قام رجل من قريش " هو العباس بن عبد المطلب ، وقد مر الكلام فيه مبسوطا في كتاب العلم، وكتاب الحج، و"الإذخر" بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وبالراء، وهي حشيشة طيبة الرائحة، تسقف بها البيوت فوق الخشب، وهمزتها زائدة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث