الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6585 5 - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، وأثنى عليه خيرا، وقال: لقيته باليمامة، عن أبيه، حدثنا أبو سلمة، عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم فليتعوذ منه وليبصق عن شماله، فإنها لا تضره .

                                                                                                                                                                                  وعن أبيه قال: حدثنا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير (ضد القليل) : اليماني . وقال الكرماني : لم يتقدم ذكره .

                                                                                                                                                                                  قوله ( وأثنى عليه خيرا ) أي: وأثنى مسدد على عبد الله بن يحيى خيرا، وهي جملة حالية، أي: أثنى عليه خيرا حال كونه حدث عنه، وقد أثنى عليه أيضا إسحاق بن إسرائيل فيما أخرجه الإسماعيلي من طريقه، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير ، وكان من خيار الناس وأهل الورع والدين .

                                                                                                                                                                                  قوله ( لقيته باليمامة ) أي: قال مسدد : لقيت عبد الله بن يحيى باليمامة ، بتخفيف الميم، قال الجوهري : اليمامة : بلاد كان اسمها الجو بالجيم وتشديد الواو .

                                                                                                                                                                                  وقال الكرماني : بين مكة واليمن .

                                                                                                                                                                                  وقال الجوهري : اليمامة : اسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، يقال: أبصر من زرقاء اليمامة ، فسميت البلاد المذكورة باسم هذه الجارية لكثرة ما أضيف إليها، وقيل: جو اليمامة .

                                                                                                                                                                                  قوله ( عن أبيه ) هو يحيى بن أبي كثير ، واسم أبي كثير: صالح بن المتوكل ، وقيل غير ذلك، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وروى عنه ابنه عبد الله المذكور، وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي ، وقد مضى عن قريب .

                                                                                                                                                                                  قوله ( فإذا حلم ) بفتح اللام .

                                                                                                                                                                                  قوله ( فليتعوذ منه ) أي: من الشيطان ; لأنه ينسب إليه .

                                                                                                                                                                                  قوله ( وليبصق ) أمر بالبصق عن شماله طردا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة ، وتحقيرا له واستقذارا، وخص الشمال لأنه محل الأقذار والمكروهات، ويروى: فلينفث، ويروى أيضا: فليتفل، وأكثر الروايات على الثاني، وادعى بعضهم أن معناها واحد، ولعل المراد بالجميع النفث وهو نفخ بلا ريق، ويكون التفل والبصق محمولين مجازا .

                                                                                                                                                                                  قوله ( وعن أبيه ) هو عطف على السند الذي قبله، وهذا يدل على أن مسددا له طريقان في الحديث المذكور، أحدهما عن عبد الله بن يحيى ، عن أبيه، عن أبي سلمة وهو المذكور، والآخر عن عبد الله بن يحيى ، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه أبي قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وكذا أخرجه الإسماعيلي عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير ، عن أبيه، عن أبي سلمة .

                                                                                                                                                                                  قوله ( مثله ) أي مثل الحديث المذكور .

                                                                                                                                                                                  وقال الكرماني : قال أصحاب علوم الحديث: إذا روى الراوي حديثا بسنده، ثم أتبعه بإسناد آخر له، وقال في آخره: مثله أو نحوه، فهل يجوز رواية لفظ الحديث الأول بالإسناد الثاني؟

                                                                                                                                                                                  فقال شعبة : لا . وقال الثوري : نعم . وقال ابن معين : يجوز في (مثله) ولا يجوز في (نحوه) .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية