الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر الياء وموضع الهمزة منها

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 130 ] باب

ذكر الياء وموضع الهمزة منها

اعلم أن الهمزة تقع من الياء المرسومة على ثلاثة أضرب ، كما تقع من الألف سواء : تقع قبلها ، وفيها نفسها ، وبعدها ، على نحو ما فسر في الألف .

فأما وقوعها قبل الياء فلا يكون إلا حشوا . ويكون ما قبلها على ضربين : حرفا مكسورا ومفتوحا ، ويكون أيضا ألفا لا غير . وتتحرك هي بالكسر فقط .

فأما الحرف المكسور فنحو قوله : خاسئين ، و متكئين ، و " المستهزءين " ، و " الصابئين " على قراءة من همز ، وشبهه مما الياء فيه للجميع . ولم تصور هاهنا لئلا يجمع بين ياءين في الرسم .

وأما الحرف المفتوح فنحو قوله : " جبرءيل " ، و بعذاب بئيس على قراءة من همز وأثبت ياء بعد الهمزة [ ص: 131 ] وأما الألف فنحو قوله : " أين شركاءي " ، و " من وراءي " ، و " دعاءي " ، و " ءاباءي " وشبهه مما الياء فيه للمتكلم . وكذلك : " إسراءيل " حيث وقع ، وكذلك اللائي حيث وقع ، على قراءة من أثبت بعد الهمزة الياء الأصلية . وكذلك : " ميكاءيل " على قراءة من همز وأثبت بعد الهمزة ياء .

* * *

وأما وقوع الهمزة في الياء نفسها ، فيكون حشوا وطرفا . وتتحرك فيهما بالحركات الثلاث . ويعدم حرف المد بعدها . وتسكن أيضا .

فأما المتوسطة المفتوحة فنحو قوله : وجزاء سيئة سيئة مثلها ، [ ص: 132 ] و " ءاخر سيئا " ، و " ننشئكم " ، و ملئت ، و ليبطئن ، و فئة ، و فئتين ، و مائة ، و مائتين ، و فلننبئن ، و ناشئة ، و خاطئة ، و بالخاطئة ، و موطئا ، و خاسئا ، و إن شانئك ، وشبهه . وكذلك : رئاء الناس ، و " الأنبئاء " على قراءة من همز . ولا يكون ما قبلها إلا مكسورا .

والمكسورة نحو قوله : يئس الكفار ، و " اللائي يئسن " ، و قد يئسوا ، و سئل ، و سئلوا ، و بارئكم ، و يومئذ ، و حينئذ ، و لئن ، و أولئك ، و الملائكة ، و خائفين ، و " القائمين " ، و وحدائق ، و طرائق ، [ ص: 133 ] و " دائما " ، و خائفا ، و " ءابائنا " ، و " أبنائنا " ، و لآبائهم ، و بشركائهم وشبهه . ويكون ما قبلها مفتوحا ومكسورا ومضموما ، ويكون ألفا .

والمضمومة نحو قوله : أنبئكم ، و تنبئهم ، و " لا ينبئك " ، و سنقرئك ، و كان سيئه على قراءة من ذكر ، وشبهه . ولا يكون ما قبلها إلا مكسورا .

والساكنة نحو قوله : شئتم ، و شئنا ، و شئت ، و جئتم ، و جئتنا ، و جئت ، و " لملئت " ، و أنبئهم ، و نبئنا ، وشبهه مما ينكسر ما قبلها فيه . وكذلك : إلى الهدى ائتنا ، و لقاءنا ائت ، و ثم ائتوا ، و في السماوات ائتوني ، [ ص: 134 ] و الملك ائتوني ، وشبهه . سواء انفتح ما بلها أو انكسر أو انضم .

وأما المتطرفة المفتوحة فنحو قوله : " لقد استهزئ " ، و " إذا قرئ " ، و " بادئ الرأي " على قراءة من همز .

والمكسورة نحو قوله : لكل امرئ ، و من شاطئ الواد ، و " مكر السيئ " ، و اللائي حيث وقع ، على قراءة من لم يجعل بعد الهمزة ياء ، وشبهه .

والمضمومة نحو قوله : يبدئ الله ، و تبوئ المؤمنين ، و يستهزئ بهم ، و السيئ إلا ، و " ترجئ " على قراءة من همز ، و البارئ ، وشبهه .

[ ص: 135 ] والساكنة نحو قوله : نبئ عبادي ، و " هيئ لنا " ، و " يهيئ لكم " ، و " مكر السيئ " على قراءة حمزة ، وشبهه . ولا يكون ما قبلها في حال حركتها وسكونها ، إذا تطرفت ، إلا مكسورا لا غير .

* * *

وأما وقوع الهمزة بعد الياء فيكون حشوا وطرفا . وتتحرك بالحركات الثلاث لا غير . وتكون الياء قبلها أصلية ومبدلة من حرف أصلي ، وزائدة للمد . وينكسر ما قبل المبدلة ، وينفتح ما قبل الأصلية ، وينكسر ما قبل الزائدة لا غير .

فأما المتوسطة المفتوحة فنحو قوله : هنيئا مريئا ، و بريئا ، و " نبيئا " ، و " البريئة " على قراءة من همزهما . هذه الياء الزائدة . والأصلية نحو قوله : منه شيئا ، و كهيئة ، و " أفلم ييئس " ، وشبهه . والمبدلة في قوله : سيئت ، وليس في القرآن غيره .

[ ص: 136 ] والمكسورة في قوله : " النبيئين " على قراءة من همز .

والمضمومة نحو قوله : " نبيئهم " ، و " النبيئون " على قراءة من همز ، " وبريئون " ، وشبهه .

وأما المتطرفة المفتوحة فنحو قوله : " يؤذي النبيء " ، هذه الياء الزائدة .

والمبدلة نحو قوله : سيء بهم ، و " جاىء يومئذ " . والياء في الحرف الأول مبدلة من واو ؛ لأنه من السوء .

والمكسورة نحو قوله : " على النبيء " ، و "من نبيء إلا" على قراءة من همز . هذه الياء الزائدة .

والأصلية نحو قوله : على كل شيء ، و من شيء إذ ، وشبهه .

والمضمومة نحو قوله : وأنا بريء ، و " يأيها النبيء " ، و إنما النسيء ، و "كوكب دريء" على قراءة من همز . هذه الياء الزائدة .

[ ص: 137 ] والمبدلة نحو قوله : يضيء ، و المسيء ، وشبهه .

* * *

فإذا نقط الضرب الأول الذي تقع الهمزة فيه قبل الياء جعلت الهمزة نقطة بالصفراء ، وحركتها نقطة بالحمراء تحتها ، بين الحرف المكسور وبين الياء ، فيما فيه قبلها كسرة ، وبين الألف وبين الياء ، فيما فيه قبلها ألف .

وإذا نقط الضرب الثاني الذي تقع الهمزة فيه في الياء نفسها جعلت الهمزة نقطة بالصفراء فيها ، وجعلت حركتها نقطة بالحمراء من فوقها إن كانت مفتوحة ، ومن تحتها إن كانت مكسورة ، ومن أمامها إن كانت مضمومة . وجعل على الساكنة علامة السكون .

وإذا نقط الضرب الثالث الذي تقع الهمزة فيه بعد الياء جعلت الهمزة نقطة بالصفراء بعدها في البياض من السطر . وجعلت حركتها نقطة بالحمراء ، على ما تقدم . وبالله التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث