الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنبيه المكاتب يعتق إذا أدى جميع الكتابة

جزء التالي صفحة
السابق

( تنبيه ) قال في المقدمات مذهب الشافعي أن المكاتب لا يعتق ، وإن أدى جميع الكتابة إلا أن يشترط ذلك لنفسه في عقد الكتابة وعند مالك وأبي حنيفة وأصحابهما ، وجمهور أهل العلم أن المكاتب يعتق إذا أدى جميع الكتابة ، وإن لم يشترط ذلك ولا يضره أن لا يقول له مولاه إذا أديت إلي جميع كتابتك فأنت حر ; لأن ذلك مفهوم من فعلهما وقصدهما ، وإن لم يذكراه انتهى . وقال ابن جزي : لأن لفظ الكتابة يتضمن الحرية انتهى . وقال في الذخيرة قال الشافعي : لفظ كاتبتك ليس صريحا فلا يعتق بالأداء إلا أن يقول : نويت إن أدى فهو حر لدوران الكتابة بين المخارجة والكتابة بالقلم فلا ينصرف لأحدهما إلا بالنية ووافقنا أبو حنيفة والجواب أنه مشتهر في الفرق في الكتابة المخصوصة فينصرف إليه من غير نية انتهى . فالحاصل من هذه النصوص المتقدمة أن الكتابة تكون باللفظ أو ما يقوم مقامه ، وأنه لا يشترط أن يقول له مولاه : إذا أديت فأنت حر ، وأن التنجيم المشترط عند من يقول به يكفي فيه أن يكون في نجم واحد ، والله أعلم .

ص ( وظاهرها اشتراط التنجيم وصحح خلافه )

ش : ظاهر كلام المؤلف وابن الحاجب وغيرهما [ ص: 346 ] أن الكتابة الحالة لا تصح على ظاهر المدونة ، وقال ابن عرفة قول الشيخ يعني في الرسالة وغيره لا يدل على منعها حالة بل على عدم صدق لفظ الكتابة عليها فقط فتأمله انتهى . وقال في المقدمات [ ص: 347 ] والكتابة جائزة على ما تراضى عليه العبد والسيد من قليل وكثير وتجوز على مذهب مالك حالة ومؤجلة فإن وقعت مسكوتا عليها نجمت ; لأن العرف التنجيم هذا قول متأخري أصحابنا ، وقال ابن أبي زيد في رسالته والكتابة جائزة على ما رضيه العبد وسيده من المال منجما فظاهر قوله أن الكتابة لا تكون إلا منجمة وليس ذلك بصحيح على مذهب مالك انتهى . والكتابة الحالة تسمى بالقطاعة ، قاله ابن راشد في اللباب ، ونصه : " قال الأستاذ أبو بكر وظاهر قول مالك أن التأجيل شرط في الكتابة قال وعلماؤنا النظارة يجيزون الكتابة الحالة ويسمونها القطاعة انتهى . وتطلق القطاعة أيضا على ما يفسخ السيد فيه كتابة العبد قال في التنبيهات : والقطاعة : بفتح القاف وكسرها أيضا هي مقاطعة السيد عبده المكاتب على مال يتعجله من ذلك وأخذ العوض منه معجلا أو مؤجلا وكأنه ما انقطع طلبه عنه بما أعطاه وانقطع له بتمام حريته بذلك أو قطع بعض ما كان له عنده من جملته وهذا جائز عند مالك وابن القاسم بكل ما كان وبما لا يجوز بين رب المال وغريمه عجل العتق لقبض جميعه أو أخره لتأخير بعضه عجل قبض ما قاطع عليه أو أخره وسحنون لا يجيزها إلا بما يجوز بين الأجنبي وغريمه انتهى . وقال في الذخيرة : الفعالة بالفتح للسجايا الخلقية كالشجاعة ، وبكسرها للصنائع كالتجارة ، والخياطة ، وبضمها لما يطرح كالنخالة والزبالة وهذه الاستعمالات أكثرية غير مطردة ، والقطاعة : هي بيع الكتابة بشيء آخر فهي نوع من التجارة والصناعة فالكسر فيها أنسب انتهى .

( تنبيه ) وعلى القول باشتراط التنجيم ، وهو التأجيل فيكفي أن يجعل الكتابة كلها في نجم واحد كما تقدم ، وقوله : وصحح خلافه ، قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة ، وهو المشهور انتهى . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث