الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل للزوج منعها من الخروج من منزله

جزء التالي صفحة
السابق

( 5695 ) فصل : وللزوج منعها من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد سواء أرادت زيارة والديها ، أو عيادتهما ، أو حضور جنازة أحدهما . قال أحمد ، في امرأة لها زوج وأم مريضة : طاعة زوجها أوجب عليها من أمها ، إلا أن يأذن لها . وقد روى ابن بطة ، في " أحكام النساء " ، عن أنس ، { أن رجلا سافر ومنع زوجته من الخروج ، فمرض أبوها ، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقي الله ، ولا تخالفي زوجك . فمات أبوها ، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته ، فقال لها : اتقي الله ، ولا تخالفي زوجك . فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني قد غفرت لها بطاعة زوجها } .

ولأن طاعة الزوج واجبة ، والعيادة غير واجبة ، فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب ; ولا يجوز لها الخروج إلا بإذنه ، ولكن لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها ، وزيارتهما ; لأن في ذلك قطيعة لهما ، وحملا لزوجته على مخالفته ، وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف ، وليس هذا من المعاشرة بالمعروف . وإن كانت زوجته ذمية ، فله منعها من الخروج إلى الكنيسة ; لأن ذلك ليس بطاعة ، [ ص: 225 ] ولا نفع .

وإن كانت مسلمة ، فقال القاضي : له منعها من الخروج إلى المساجد . وهو مذهب الشافعي . وظاهر الحديث يمنعه من منعها ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { لا تمنعوا إماء الله مساجد الله } . وروي أن الزبير تزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، فكانت تخرج إلى المساجد ، وكان غيورا ، فيقول لها : لو صليت في بيتك . فتقول : لا أزال أخرج أو تمنعني . فكره منعها لهذا الخبر . وقال أحمد في الرجل تكون له المرأة أو الأمة النصرانية يشتري لها زنارا ؟ قال : لا بل تخرج هي تشتري لنفسها . فقيل له : جاريته تعمل الزنانير ؟ قال : لا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث