الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
817 - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي ، ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ، (ح) وأنبأ عبد الله بن جعفر ، بمصر ، ثنا يحيى بن أيوب ، قال : ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، ثنا الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : قلنا : يا رسول الله ، هل نرى ربنا عز وجل ؟ ، قال : " هل تضارون في رؤية [ ص: 801 ] الشمس إذا كانت صحوا ؟ " ، قلنا : لا ، قال : " أتضارون في رؤية القمر ليلة البدر إذا كان صحوا ؟ " ، قلنا : لا ، قال : " فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم عز وجل يومئذ إلا كما لا تضارون في رؤيتهما ، ثم ينادي مناد : ليذهب كل قوم مع ما كانوا يعبدون ، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم ، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم ، وأصحاب كل إله يتبع آلهتهم ، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبرات من أهل الكتاب ، ويؤتى بجنهم تعرض كأنها سراب ، فيقال لليهود : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنا نعبد عزيرا ابن الله ، فيقال : كذبتم ، لم يكن لله صاحبة ولا ولد ، فما تريدون ؟ ، قالوا : نريد أن تسقينا ، قال : اشربوا ، فيتساقطون في جهنم ، ثم يقال للنصارى : ما كنتم تعبدون ؟ ، فيقولون : كنا نعبد المسيح ابن الله ؟ فيقال : كذبتم ، لم يكن لله صاحبة ولا ولد ، فماذا تريدون ؟ ، فيقولون : نريد أن تسقينا ، فيقال : اشربوا ، فيتساقطون فيها حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر فيقال لهم : ما يجلسكم وقد ذهب الناس ؟ ، فيقولون : قد فارقناهم ونحن أحوج إليهم منا اليوم ، وإنا سمعنا مناديا يقول : ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنا ننتظر ربنا ، فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، ولا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول : هل بيني وبينكم آية تعرفونها ؟ ، فيقولون : الساق ، فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن ، ويبقى كل من يسجد لله رياء ، وسمعة ، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ، ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم " ، قلنا : يا رسول الله وما الجسر ؟ ، قال : " مدحضة مزلة ، عليه خطاطيف وكلاليب مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان ، المؤمن عليها كالطرف ، وكالبرق ، وكالريح ، وكأجاود الخيل ، والركاب ، فناج مسلم ، وناج مخدوش ، ومكدوس في نار جهنم حتى يمر أحدهم يسحب سحبا ، فما أنتم بأشد مناشدة لي في الحق قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ الجبار إذا رأوهم أنهم قد نجوا في إخوانهم ، يقولون : إخواننا كانوا يصلون معنا ، ويصومون معنا ، ويعملون معنا ، فيقول الله عز وجل : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ، ويحرم الله صورهم على النار ، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدميه وإلى أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون [ ص: 802 ] ، فيقول : اذهبوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه ، فيخرجون من عرفوا ، ثم يعودون ، فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه ، فيخرجون " . قال أبو سعيد : فإن لم تصدقوني فاقرؤوا ، يقول الله عز وجل : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ) " فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون ، فيقول الجبار عز وجل : بقيت شفاعتي ، فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا ، فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له الحياة ، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل ، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة أو إلى جانب الشجرة ، فما كان إلى الشمس منها أخيضر ، وما كان منها إلى الظل كان أبيض ، فيحيون كأنهم اللؤلؤ ، فتجعل في رقابهم الخواتيم ، فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة : هؤلاء عتقاء الرحمن عز وجل ، أدخلهم بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ، فيقال لهم : لكم ما رأيتم ومثله معه " . قال سعيد بن أبي بلال : " بلغني أن الجسر أدق من الشعر وأحد من السيف " . ا هـ . رواه آدم بن أبي إياس ، وعيسى بن حماد . أنبأ أحمد بن محمد بن إسماعيل ، ثنا أبي ، ثنا عيسى بهذا . ا هـ .

التالي السابق


الخدمات العلمية