الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وعزا بعضهم هذا إلى الشافعي؛ لقوله: "أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم".

وقال قوم: "تقبل روايته إذا لم يكن داعية إلى بدعته، ولا تقبل إذا كان داعية" وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء.

وحكى بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه خلافا بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته، وقال: أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته.

[ ص: 585 ]

التالي السابق


[ ص: 585 ] 89 - قوله: (وعزا بعضهم هذا إلى الشافعي) انتهى.

أراد المصنف بـ(بعضهم) الحافظ أبا بكر الخطيب؛ فإنه عزاه للشافعي في كتاب الكفاية.

90 - قوله: (وحكى بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه خلافا بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته، وقال: أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته) ثم حكى عن ابن حبان أنه لا يعلم خلافا في أنه لا يجوز الاحتجاج بالداعية. انتهى.

قلت: وابن حبان - الذي حكى المصنف كلامه - قد حكى أيضا الاتفاق [ ص: 586 ] على الاحتجاج بغير الداعية، فعلى هذا لا يكون في المسألة خلاف بين أئمة الحديث، فقال ابن حبان في (تاريخ الثقات) في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي: "ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره".

وفيما حكاه ابن حبان من الاتفاق نظر؛ فإنه روي عن مالك رد روايتهم مطلقا، كما قاله الخطيب في (الكفاية).




الخدمات العلمية