الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولما كان السالم مثلا له - صلى الله عليه وسلم - ولأتباعه؛ والآخر للمخالفين؛ وكان - سبحانه - قد أثبت جهلهم؛ وكان الجاهل ذا حمية؛ وإباء لما يدعى إليه من الحق؛ وعصبية:

                                                                                                                                                                                                                                      والجاهلون لأهل العلم أعداء

                                                                                                                                                                                                                                      فكان لذلك التفكير في أمرهم؛ وما يؤدي إليه من التقاعد من الأتباع؛ والتصويب بالأذى؛ ولا سيما وهم أكثر من أهل العلم؛ مؤديا [ ص: 500 ] إلى الأسف؛ وشديد القلق؛ فكان موضع أن يقال: فما يعمل؟ وكان لا ينبغي في الحقيقة أن يقلق إلا من ظن دوام النكد؛ قال (تعالى) - مسليا؛ ومعزيا؛ وموسيا؛ في سياق التأكيد؛ تنبيها على أن من قلق كان حاله مقتضيا لإنكار انقطاع التأكيد -: إنك ؛ فخصه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الخطاب إذا كان للرأس كان أصدع لأتباعه؛ فكل موضع كان للأتباع وخص فيه - صلى الله عليه وسلم - بالخطاب دونهم؛ فهم المخاطبون في الحقيقة؛ على وجه أبلغ.

                                                                                                                                                                                                                                      ولما لم يكن لممكن من نفسه إلا العدم؛ قال: ميت ؛ أي: الآن؛ لأن هذه صفة لازمة؛ بخلاف "مائت"؛ يعني: فكن كالميت بين يدي الغاسل؛ فإنك مستريح قريبا عما تقاسي من أنكادهم؛ وراجع إلى ربك ليجازيك على طاعتك له؛ وإنهم ؛ أي: العباد كلهم؛ أتباعك وغيرهم؛ ميتون ؛ فمنقطع ما هم فيه من اللدد؛ والعيش والرغد.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية