الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
183 - حدثنا محمد بن عبيد ، عن أبي حيان ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوة فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة ثم قال : " أنا سيد الناس يوم القيامة ، وهل تدرون مم ذاك ؛ يجمع الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد فيبصرهم الناظر ويسمعهم الداعي وتدنو منهم الشمس ، فيقول بعض الناس لبعض : ألا ترون إلى ما أنتم فيه ، ألا ترون إلى ما قد بلغكم ، ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم ، فيقول بعض الناس لبعض : أبوكم آدم عليه السلام ، فيأتون آدم فيقولون يا آدم أنت أبو البشر ، وخلقك الله تبارك وتعالى بيده ونفخ فيك من روحه ، وأسكنك الجنة ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى إلى ما قد بلغنا ألا تشفع لنا إلى ربك ؟ فيقول آدم صلى الله عليه وسلم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي نفسي ؛ اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح ، فيأتون نوحا ، فيقولون : يا نوح ، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك الله تعالى عبدا شكورا ألا ترى إلى ما نحن فيه ، ألا ترى إلى ما قد بلغنا ، ألا تشفع لنا إلى ربك ؟ قال : فيقول نوح : إن الله تعالى قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، نفسي نفسي ؛ اذهبوا إلى غيري ، حتى يأتوني ، فأجيء ، فأسجد تحت العرش ، فيقال : يا محمد ، ارفع رأسك واسأل تعطه واشفع تشفع " .

[ ص: 141 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية