الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( أو ) أوصى ( لزيد والفقراء ) ( فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول ) ; لأنه ألحقه بهم ( لكن لا يحرم ) وإن كان غنيا لنصه عليه ، وقيل هو كأحدهم في سهام القسمة فإن ضم إليه أربعة من الفقراء كان له الخمس أو خمسة كان له السدس وهكذا وقيل له الربع ; لأن أقل من يقع عليه اسم الفقراء ثلاثة ، وقيل له النصف ; لأنه مقابل للفقراء والأولان فسر بهما قول الشافعي رحمه الله إنه كأحدهم كما ذكره الرافعي ، وأسقطه من الروضة ، وعبر فيها بأصح الأوجه ولو وصفه بصفتهم كزيد الفقير ، فإن كان غنيا فنصيبه لهم أو فقيرا فكما مر أو بغيرها كزيد الكاتب أخذ النصف ، وأخذ السبكي من هذا أنه لو وقف على مدرس وإمام وعشرة فقهاء صرف لكل ثلث ، ولو أوصى لزيد بدينار وللفقراء بثلث ماله لم يصرف لزيد غير الدينار ولو كان فقيرا ; لأنه بتقديره قطع اجتهاد الوصي ، وقضيته أنه لو أوصى أن يحط من دينه على فلان أربعة مثلا وأن يحط جميع ما على أقاربه وفلان منهم لم يحط عنه غير الأربعة ; لأنه أخرجه بإفراده ; ولأن العدد له مفهوم معتبر عند الشافعي .

                                                                                                                            ولو أوصى لشخص وقد أسند وصيته إليه بألف ثم أسند وصيته لجمع هو منهم وأوصى لكل من يقبل وصيته منهم بألفين فالأوجه أنه إن صرح أو دلت قرينة ظاهرة على أن الألف المذكورة أولا مرتبطة بقبول الإيصاء لم يستحق سوى ألفين ; لأن الأولى حينئذ من جملة أفراد الثانية وإلا استحق ، ألفا ، ثم إن قبل استحق ألفين أيضا ; لأنهما حينئذ وصيتان متغايرتان : الأولى محض تبرع لا في مقابل ، والثانية نوع جعالة في مقابلة القبول والعمل ، فليس هذا كالإقرار له بألف ثم بألفين أو بألف ولم يذكر سببا ثم ألف وذكر لها سببا ; لأنه لم يغاير بينهما من كل وجه فأمكن حمل أحدهما على الآخر بخلافه في مسألتنا ، وما في فتاوى العراقي مما يخالف بعض ذلك ممنوع على أنه غير جازم به وإنما هو متردد فيه ، وقوله لعل حمل المطلق من حيث اللفظ على المقيد أولى وإن كانت مادتهما مختلفة اعتبارا باللفظ من غير نظر إلى المعنى بعيد ، ولو أوصى لزيد وجبريل أو له والحائط أو الريح أو نحوها مما لا يوصف بالملك كالشيطان أعطي زيد النصف وبطلت في الباقي .

                                                                                                                            كما لو أوصى لابن زيد وابن عمرو وليس لعمرو ابن ، فإن أضاف إلى الحائط كأن قال وعمارة حائط المسجد أو حائط دار زيد صحت الوصية وصرف النصف في عمارته أو أوصى لزيد والملائكة أو الرياح أو الحيطان أو نحوهما أعطي أقل متمول كما لو أوصى لزيد [ ص: 81 ] وللفقراء وبطلت فيما زاد عليه ، أو لزيد ولله تعالى فلزيد النصف والباقي يصرف في وجوه القرب ; لأنها مصرف الحقوق إلى الله تعالى ، أو بثلث ماله لله ففي وجوه البر على ما ذكر ، وإن لم يقل لله فللمساكين أو لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء والمساكين جعل الموصى به بينهم أثلاثا

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : في جواز إعطائه ) أفهم أنه لا يتعين الأقل فله الزيادة على ذلك بحسب ما يراه ( قوله فكما مر ) أي في قول المصنف فالمذهب أنه كأحدهم ( قوله : وإن كان ) غاية ( قوله : ; لأنه بتقديره ) أي بتقدير الموصي الدينار له ( قوله : ; لأنه أخرجه بإفراده ) ظاهره وإن كان غير متذكر لكونه من أقاربه ( قوله : وقد أسند وصيته إليه ) أي بأن جعله وصيا على تركته ( قوله : وأوصى لكل من يقبل وصيته منهم ) أي ويفعل كذا مثلا أخذا من قوله الآتي والعمل ، ولعل في العبارة سقطا ( قوله : فأمكن حمل أحدهما على الآخر ) أي فيكون مقرا له في الأولى بألفين وفي الثانية بألف ( قوله : وصرف النصف في عمارته ) أي فإن فضل منه شيء ادخر للعمارة إن توقع احتياجه وإلا ردت على الورثة ( قوله : كما لو أوصى لزيد وللفقراء ) [ ص: 81 ] مقتضى التشبيه بزيد والفقراء عدم انحصار المدفوع في أقل متمول وأن النظر فيه للوصي فيعطيه ما رآه ولا يحرمه .

                                                                                                                            وقضية قوله وبطلت فيما زاد أنه لا يعطى زيادة على أقل متمول ، وعليه فالتشبيه في قوله كما لو أوصى لزيد إلخ في أصل المعطى لا في مقداره .

                                                                                                                            والفرق على هذا أنه فيما لو أوصى لزيد والفقراء الموصى به معين وقطع الموصي تعلق الوارث بشيء منه وفوض محل صرف ما أخرجه للوصي أو الحاكم ، وفيما لو أوصى لزيد والملائكة جعل منه جزءا لزيد والباقي للورثة فصار مقدار ما لزيد مشكوكا فيه فحمل على المتيقن وبطل في غيره ; لأن الأصل في التركة أنها للوارث إلا ما تحقق خروجه .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : فإن أضاف إلى الحائط ) صوابه : فإن أضاف الحائط ، كذا في شرح الروض [ ص: 81 ] قوله : وإن لم يقل لله فللمساكين ) كذا في الروض قال شارحه في نسخة ما نصه من زيادته هنا وقد ذكره الأصل في الوقف . ا هـ . وفي نسخة أخرى من الشارح ما نصه من زيادته وليس بصحيح لعدم ذكر الموصى له الذي هو ركن من أركان الوصية . ا هـ .




                                                                                                                            الخدمات العلمية