الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            10073 - وعن ابن عباس قال : ما نصر الله عز وجل في موطن كما نصر في يوم أحد قال : فأنكرنا ذلك ، فقال ابن عباس : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله عز وجل ؛ إن الله - عز وجل - يقول في يوم أحد : ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ) يقول ابن عباس والحس : القتل ، ( حتى إذا فشلتم ) إلى قوله : ( ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ) ، وإنما عنى بهذا الرماة ، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقامهم في موضع ، ثم قال : " احموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا قتلنا مقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا غنمنا فلا تشركونا " ، فلما غنم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأناخوا عسكر المشركين ، أكب الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينهبون ، وقد التفت صفوف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم هكذا - وشبك بين أصابع يديه - وانتشوا ، فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها ، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ، فضرب بعضهم بعضا والتبسوا ، وقتل من المسلمين ناس كثير ، وقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجبان أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء [ ص: 111 ] المشركين سبعة - أو تسعة - ورجال المسلمين حوله ولم يبلغوا حيث يقول الناس : الغار إنما كان تحت المهراس ، وصاح الشيطان : قتل محمد ، فلم يشك فيه أنه حق ، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل حتى إذا طلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين السعدين نعرفه بتكفئه إذا مشى ، قال : وفرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا ، قال : فرقي نحونا وهو يقول : " اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " . ويقول مرة أخرى : " اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا " حتى انتهى إلينا فمكث ساعة ، فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل : اعل هبل مرتين ، يعني آلهته ، أين ابن أبي كبشة ؟ أين ابن أبي قحافة ؟ أين ابن الخطاب ؟ فقال عمر : يا رسول الله ، أفلا أجيبه ؟ قال : " بلى " ، قال : فلما قال : اعل هبل ، قال عمر : الله أعلى وأجل ، قال : فقال أبو سفيان : يا ابن الخطاب إنه قد أنعمت عنها أو فعال عنها ، فقال : أين ابن أبي كبشة ؟ أين ابن أبي قحافة ؟ أين ابن الخطاب فقال عمر : هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، وهذا أبو بكر ، وها أنا ذا عمر ، فقال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ، الأيام دول ، وإن الحرب سجال ، قال : فقال عمر : لا سواء ؛ قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، قال أبو سفيان : إنكم لتزعمون ذلك لقد خبنا إذا وخسرنا ، ثم قال أبو سفيان : أما إنكم ستجدون في قتلاكم مثلا ، ولم يكن ذلك عن رأي سراتنا ، قال : ثم أدركته حمية الجاهلية قال : فقال : أما إنه قد كان ذلك فلم نكرهه .

                                                                                            رواه أحمد ، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد ، وقد وثق على ضعفه .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية