الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            10393 وعن خريم بن أوس قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :

                                                                                            " هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي ، وهذه الشيماء بنت بقيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود " .

                                                                                            قلت : يا رسول الله ، فإن نحن دخلنا الحيرة ، ووجدناها على هذه الصفة فهي لي ؟ قال : " هي لك "
                                                                                            .

                                                                                            ثم ارتدت العرب فلم يرتد أحد من طيء ، فكنا نقاتل قيسا على الإسلام ، ومنهم عيينة بن حصن ، وكنا نقاتل طليحة بن خويلد الفقعسي ، فامتدحنا خالد بن الوليد ، وكان فيما قال :


                                                                                            جزى الله عنا طيئا في ديارها بمعترك الأبطال خير جزاء     هم أهل رايات السماحة والندى
                                                                                            إذا ما الصبا ألوت بكل خباء     هم ضربوا قيسا على الدين بعدما
                                                                                            أجابوا منادي ظلمة وعماء .

                                                                                            ثم سار خالد إلى مسيلمة ، فسرنا معه ، فلما فرغنا من مسيلمة وأصحابه أقبلنا [ ص: 223 ] إلى ناحية البصرة فرأينا هرمز بكاظمة في جمع عظيم ، ولم يكن أحد أعدى للعرب من هرمز .

                                                                                            قال أبو السكن : وبه يضرب المثل ، تقول العرب : أكفر من هرمز .

                                                                                            فبرز له خالد بن الوليد ودعا إلى البراز ، فبرز له هرمز ، فقتله خالد بن الوليد ، وكتب بذلك إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فنفله سلبه ، فبلغت قلنسوته مائة ألف . ثم سرنا على طريق الطرف حتى دخلنا الحيرة ، فكان أول من تلقانا فيها الشيماء بنت بقيلة على بغلة شهباء بخمار أسود كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتعلقت بها ، وقلت : هذه وهبها لي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . فدعاني خالد عليها البينة ، فأتيته بها فسلمها إلي ، ونزل إلينا أخوها عبد المسيح ، فقال لي : بعنيها ؟ فقلت : لا أنقصها والله من عشر مائة شيئا ، فدفع إلي ألف درهم ، فقيل لي : لو قلت مائة ألف لدفعها إليك ، فقلت : ما أحسب أن مالا أكثر من عشر مائة .

                                                                                            وبلغني في غير هذا الحديث أن الشاهدين كانا محمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر .

                                                                                            رواه الطبراني ، وفيه جماعة لم أعرفهم .

                                                                                            وقد تقدم معنى هذا الحديث من حديث عدي بن حاتم في باب قتال فارس والروم ، ورجاله رجال الصحيح ، وإنما ذكرت هذا لقتال أهل الردة .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية