الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( ولا يحل لحر مسلم ولو ) كان ( خصيا أو مجبوبا إذا كان له شهوة يخاف معها مواقعة المحظور بالمباشرة نكاح أمة مسلمة إلا أن يخاف ) الحر ( عنت العزوبة إما لحاجة متعة وإما لحاجة خدمة لكبر أو سقم ونحوهما نصا ولا يجد طولا لنكاح حرة ولو ) .

                                                                                                                      كانت ( كتابية بأن لا يكون معه مال حاضر يكفي لنكاحها ولا يقدر على ثمن أمة ولو كتابية فتحل ) له الأمة إذن لقوله تعالى { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } إلى قوله { ذلك لمن خشي العنت منكم } هذا إن لم تجب نفقته على غيره فإن وجبت لم يجز له أن يتزوج أمة لأن المنفق [ ص: 86 ] يتحمل ذلك عنه فيعف بحرة .

                                                                                                                      وإن قدر على ثمن أمة لم يتزوج أمة قاله كثير من الأصحاب منهم القاضي في المجرد وابن عقيل وابن الخطاب في الهداية والمجد في المحرر وصاحب المذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والنظم والشرح والحاوي الصغير والوجيز وغيرهم واختاره ابن عبدوس في تذكرته قال في الرعاية وهو أظهر .

                                                                                                                      وظاهر كلام الخرقي عدم اشتراطه وهو ظاهر إطلاق القاضي في تعليقه وطائفة من الأصحاب وقدمه في الرعايتين والفروع وجزم به في المنور قاله في الإنصاف وقدم الثاني في التلقيح وقطع به في المنتهى وهو ظاهر الآية ( والصبر عنها ) أي عن نكاح الأمة ( مع ذلك ) أي مع وجود ما تقدم اعتباره ( خير وأفضل ) لقوله تعالى { وأن تصبروا خير لكم } ( 1 ) .

                                                                                                                      ( وله ) أي للحر ( فعل ذلك ) أي تزوج الأمة بالشرطين المذكورين ( مع صغر زوجته الحرة أو ) مع ( غيبتها أو ) مع ( مرضها ) بحيث تعجز به عن الخدمة لأن الحرة التي لا تعفه كالعدم ( أو كان له مال ولكن لم يتزوج ) حرة ( لقصور نسبه ) فله نكاح الأمة لأنه غير مستطيع الطول إلى نكاح حرة ( أو له مال غائب ) فله أن يتزوج الأمة ( بشرطه ) وهو خوف العنت لأنه غير مستطيع الطول لنكاح الحرة .

                                                                                                                      ( فإن وجد من يقرضه ) ما يتزوج به حرة لم يلزمه لأن المقرض يطالبه به في الحال ( أو رضيت الحرة بتأخير صداقها ) لم يلزمه لأنها تطالبه به ( أو ) رضيت الحرة ( بدون مهر مثلها أو ) رضيت ( بتفويض بضعها ) لم يلزمه لأن لها طلب فرضه ( أو بذله له باذل أن يزنه ) أي الصداق عنه ( أو أن يهبه ) له لم يلزمه لما فيه من المنة ( أو لم يجد من يزوجه إلا بأكثر من مهر المثل بزيادة تجحف بماله لم يلزمه ) أن يتزوج الحرة .

                                                                                                                      وجاز له أن يتزوج الأمة حيث خاف العنت لأنه لم يستطع طولا لنكاح حرة بلا ضرر عليه ( والقول قوله في خشية العنت و ) في ( عدم الطول ) لأنه أدرى بحال نفسه ( حتى لو كان في يده مال فادعى أنه وديعة أو ) أنه ( مضاربة قبل قوله ) لأنه ممكن قلت بلا يمين لعدم الخصم ( ونكاح من بعضها حر ) مع وجود الشرطين ( أولى من ) نكاح ( أمة ) لأن استرقاق بعض الولد أخف من استرقاق كله .

                                                                                                                      ( ومتى تزوج أمة ثم ذكر أنه كان موسرا ) لنكاح حرة ( حال النكاح أو ) ذكر أنه ( لم يكن يخشى العنت فرق بينهما ) لاعترافه بفساد نكاحه ( فإن كان ) إقراره بذلك ( قبل الدخول وصدقه السيد فلا مهر ) لاتفاقهما على بطلان النكاح .

                                                                                                                      ( وإن كذبه ) السيد [ ص: 87 ] في ذكره أنه كان موسرا أو لم يخش العنت ( فله ) أي السيد ( نصفه ) أي المهر لأن إقراره غير مقبول على السيد في إسقاطه ( وإن كان ) إقراره بذلك ( بعد الدخول فعليه المسمى جميعه ) بما استحل من فرجها فإن كان مهر المثل أكثر من المسمى لزمه لإقراره به وإن كان المسمى أكثر وجب للسيد ( وإذا تزوج الأمة وفيه الشرطان ) بأن كان عادم الطول خائف العنت ( ثم أيسر أو نكح حرة أو زال خوف العنت أو نحوه ) .

                                                                                                                      كما لو تزوجها لغيبة زوجته فحضرت أو لصغرها فكبرت أو لمرضها فعوفيت ( لم يبطل نكاحها ) أي الأمة لأن استدامة النكاح تخالف ابتداءه ، بدليل أن العدة والردة يمنعان ابتداءه دون استدامته ولما روي عن علي أنه قال " إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة " ( وإن تزوج ) الحر ( حرة فلم تعفه ولم يجد طولا لحرة أخرى جاز له نكاح أمة ) لعموم قوله تعالى { ومن لم يستطع منكم طولا } الآية .

                                                                                                                      قال أحمد إذا لم يصبر كيف يصنع ( ولو جمع بينهما ) أي بين حرة لا تعفه وأمة بشرطه ( في عقد واحد ) صح كما لو كانا في عقدين ( وكذا لو تزوج أمة فلم تعفه ساغ له نكاح ثانية ثم ) إن لم تعفاه ساغ له نكاح ( ثالثة ثم ) إن لم يعفه ساغ نكاح ( رابعة ولو في عقد واحد إذا علم أنه لا يعفه إلا ذلك ) لما سبق ( وكتابي حر في ذلك ) أي في تزوج الأمة ( كمسلم ) فلا يحل له نكاح الأمة إلا بالشرطين ( وولد الجميع ) من مسلم أو كتابي ( منهن ) أي الإماء ( رقيق للسيد ) تبعا لأمه ( إلا أن يشترط الزوج على مالكها حريته ) أي الولد ( فيكون ) ولده ( حرا ) قاله في الروضة .

                                                                                                                      ( وابن القيم ) لقوله صلى الله عليه وسلم { المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا } ولقول عمر " مقاطع الحقوق عند الشروط " ولأن هذا لا يمنع المقصود من النكاح فكان لازما كشرط سيدها زيادة في مهرها " تنبيه " في قوله في شرح المنتهى على ( مالكها ) إيماء إلى أن ناظر الوقف وولي اليتيم ونحوه ليس للزوج اشتراط حرية الولد عليه لأنه ليس بمالك .

                                                                                                                      وإنما يتصرف للغير بما فيه حظ وليس ذلك من مقتضى العقد فلا أثر لاشتراطه ( ولعبد ) نكاح أمة ( و ) ل ( مدبر ) نكاح أمة ( و ) ل ( مكاتب ) نكاح أمة ( و ) ل ( معتق بعضه نكاح أمة ولو فقد فيه الشرطان ولو على حرة ) لأنها تساويه .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية