الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو أن رجلا أتى طائفة من البطيحة مما ليس لأحد فيه ملك مما قد غلب عليه الماء فضرب عليه المسناة ، واستخرجه ، وأحياه ، وقطع ما فيه من القصب رأيتها له بمنزلة أرض الميتة ، وكذلك ما عالج من أجمة أو جزيرة في بحر بعد أن لا يكون لأحد فيه ملك ; لأن هذا كله من جملة الموات ، وقد بينا حد الموات فأعاد ذلك هنا ، وذكر أن كل أرض من السواد ، والجبال التي لا يبلغها الماء من أرض العرب مما لم يكن لأحد فيها ملك فهو كله من الموات ، ومراده ما كان من فناء العمران ، وقد بينا أن ذلك من حق السكان في العمران ، ولو أحياه ، وكان له مالك قبل ذلك رددته إلى مالكه الأول ، ولم أجعل للثاني فيه حقا ، ولكنه ضامن لما قطع من قضبها ; لأن ملك الغير محترم لحرمة المالك فلا يكون له أن يتملك عليه بالأحياء بغير رضاه ، ولكنه أتلف ما قطع من قضبها ، وكانت مملوكة لصاحبها فعليه ضمانها ، وإن كان الثاني قد زرعها فالزرع له ، وهو ضامن لما نقص من الأرض بمنزلة من غصب أرضا فزرعها .

التالي السابق


الخدمات العلمية