الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وسألته عن هذا النهر إذا خافوا أن ينبثق ، وأرادوا أن يحصنوه فامتنع بعضهم من الدخول معهم قال إن كان فيه ضرر عام أجبرتهم جميعا على تحصينه بالحصص ; لأن في ترك الإجبار هنا تهييج الفتنة ، وتسكين الفتنة لازم شرعا فلأجل التسكين يجبرهم الإمام على تحصينه بالحصص فإن لم يكن [ ص: 181 ] فيه ضرر عام أو أجبرهم عليه ، وأمرت كل إنسان أن يحصن نصيب نفسه يعني بطريق الفتوى ; لأن التدبير في الملك يكون إلى المالك فإذا لم يكن فيه ضرر عام كان له رأي في ذلك من التعجيل ، والتأجيل ، وربما لا يتمكن منه في كل ، وقت ، ولا يتفرغ لذلك بخلاف الكري فإن بعض الشركاء في هذا النهر الخاص إذا امتنع من الكري أجبر عليه إذا طلبه بعض الشركاء ; لأن ذلك شيء قد التزموه عادة فحاجة النهر إلى الكري في كل ، وقت معلوم بطريق العادة فالذي يأبى الكري يريد قطع منفعة الماء عن نفسه ، وشركائه ، وليس له ذلك فلهذا أجبر عليه فأما البثق فموهوم غير معلوم الوقوع عادة فإذا لم يكن فيه ضرر عام لا يجبر الممتنع من ذلك لحق موهوم لشريكه .

التالي السابق


الخدمات العلمية