الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4545 318 - ( حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : دخلت على عبد الله فقال : إن من العلم أن تقول لما لا تعلم : الله أعلم ، إن الله قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن قريشا لما غلبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - واستعصوا عليه قال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام الميتة من الجهد حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع ، قالوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون فقيل له : إنا إن كشفنا عنهم عادوا ، فدعا ربه فكشف عنهم ، فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر ، فذلك قوله تعالى يوم تأتي السماء بدخان مبين ، إلى قوله جل ذكره إنا منتقمون ) .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود المذكور ، ويحيى شيخه هو المذكور في الحديث السابق ، وبقية رجاله قد ذكروا عن قريب .

                                                                                                                                                                                  قوله : " لما لا تعلم " تعريض بالرجل القاص الذي كان يقول : يجيء يوم القيامة كذا ، فأنكر ابن مسعود ذلك وقال : لا تتكلفوا فيما لا تعلمون ، وبين قصة الدخان وقال : إنه كهيئته ، وذلك قد كان ووقع ( قلت ) فيه خلاف فإنه روى عن ابن عباس وابن عمر وزيد بن علي والحسن : إنه دخان يجيء قبل قيام الساعة والله أعلم .

                                                                                                                                                                                  قوله : " لما غلبوا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - " ، ويروى : " لما غلبوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - " والمراد من هذه الغلبة خروجهم عن الطاعة وتماديهم في الكفر ، وقوله : " واستعصوا " يوضح ذلك قوله " سنة " بفتح السين قوله " والميتة " بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح التاء المثناة من فوق ، وقيل : بكسر النون موضع الياء التي في الميتة وسكون الياء آخر الحروف وهمزة ، وهو الجلد أول ما يدبغ ، قوله : " من الجهد " بضم الجيم وفتحها لغتان ، وقيل : بالضم الجوع ، وبالفتح المشقة .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية