الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  وقضينا إلى بني إسرائيل أخبرناهم أنهم سيفسدون ، والقضاء على وجوه وقضى ربك أمر ربك ، ومنه الحكم إن ربك يقضي بينهم ومنه الخلق ، فقضاهن سبع سماوات .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أشار به إلى قوله تعالى : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض الآية ، وفسر قوله وقضينا إلى بني إسرائيل بقوله : أخبرناهم ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ويقال : معناه أعلمناهم إعلاما قاطعا ، قوله : "والقضاء على وجوه" أشار بهذا إلى أن لفظ القضاء يأتي لمعان كثيرة ، وذكر منها ثلاثة : الأول : أن القضاء بمعنى الأمر كما في قوله تعالى وقضى ربك أي أمر ، الثاني : أنه بمعنى الحكم في قوله تعالى إن ربك يقضي بينهم أي يحكم ، الثالث : أنه بمعنى الخلق كما في قوله فقضاهن سبع سماوات أي خلقهن ، وفي بعض النسخ : بعد سبع سماوات خلقهن .

                                                                                                                                                                                  وذكر بعضهم فيه معاني جملتها ثمانية عشر وجها منها الثلاثة التي ذكرت ، والرابع : الفراغ كما في قوله تعالى فإذا قضيتم مناسككم أي إذا فرغتم منها ، والخامس : الكتابة كما في قوله : فإذا قضى أمرا " أي كتب ، والسادس : الأجل كما في قوله تعالى فمنهم من قضى نحبه والسابع : الفصل كما في قوله : لقضي الأمر بيني وبينكم " ، والثامن : المضي كما في قوله : ليقضي الله أمرا كان مفعولا " ، والتاسع : الهلاك كما في قوله : لقضي إليهم أجلهم " ، والعاشر : الوجوب كما في قوله تعالى لما قضي الأمر والحادي عشر : الإبرام كما في قوله تعالى إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها والثاني عشر : الوصية كما في قوله وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه

                                                                                                                                                                                  والثالث عشر : الموت كما في قوله تعالى فوكزه موسى فقضى عليه

                                                                                                                                                                                  والرابع عشر : النزول كما في قوله تعالى فلما قضينا عليه الموت والخامس عشر : الفعل كما في قوله تعالى كلا لما يقض ما أمره

                                                                                                                                                                                  [ ص: 20 ] يعني حقا لم يفعل ما أمره ، والسادس عشر : العهد كما في قوله تعالى إذ قضينا إلى موسى الأمر والسابع عشر : الدفع كما في قولهم : قضى دينه ، أي دفع ما لغريمه عليه بالأداء ، والثامن عشر : الختم والإتمام كما في قوله تعالى ثم قضى أجلا وقال الأزهري : قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية