الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4573 348 - حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان قال : حدثوني عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ، فلما بلغ [ ص: 195 ] هذه الآية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون كاد قلبي أن يطير .

                                                                                                                                                                                  قال سفيان : فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدث عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ، لم أسمعه زاد الذي قالوا لي .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للسورة ظاهرة ، والحميدي عبد الله بن الزبير ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم ، ومحمد بن جبير بن مطعم القرشي أبو سعيد النوفلي ، يروي عن أبيه جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي .

                                                                                                                                                                                  قوله : " حدثوني عن الزهري " اعترض الإسماعيلي هنا بالذي رواه من طريق عبد الجبار بن العلاء وابن أبي عمر ، كلاهما عن ابن عيينة ، سمعت الزهري قال مصرحا عنه بالسماع ، وهما ثقتان . قيل : هذا لا يرد ; لأنهما ما أوردا من الحديث إلا القدر الذي ذكر الحميدي ، عن سفيان أنه سمعه من الزهري ، بخلاف الزيادة التي صرح الحميدي عنه بأنه لم يسمعها من الزهري ، وإنما بلغته عنه بواسطة قوله : " فلما بلغ هذه الآية " إلى آخر الزيادة التي قال سفيان إنه لم يسمعها عن الزهري ، وإنما حدثوها عنه أصحابه .

                                                                                                                                                                                  قوله : أم خلقوا من غير شيء كلمة أم ذكرت في هذه السورة في خمسة عشر موضعا متوالية متتابعة ، ومعنى أم خلقوا من غير شيء من غير تراب قاله ابن عباس . وقيل : من غير أب وأم كالجماد لا يعقلون ولا يقوم لله عليهم حجة ، أليس خلقوا من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة قاله عطاء ، وقال ابن كيسان : معناه أم خلقوا عبثا وتركوا سدى لا يؤمرون ولا ينهون ، أم هم الخالقون لأنفسهم ، فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا . قوله أم خلقوا السماوات والأرض يعني إن جاز أن يدعوا خلق أنفسهم فليدعوا خلق السماوات والأرض ، وذلك لا يمكنهم ، فقامت الحجة عليهم ، ثم أضرب عن ذلك بقوله بل لا يوقنون إشارة إلى أن العلة التي عاقتهم عن الإيمان هي عدم اليقين الذي هو موهبة من الله وفضل ، ولا يحصل إلا بتوفيقه . قوله أم عندهم خزائن ربك قال ابن عباس المطر والرزق ، وعن عكرمة النبوة . وقيل : علم ما يكون . قوله أم هم المصيطرون أي أم هم المسلطون الجبارون . قاله أكثر المفسرين ، وعن عطاء : أم هم أرباب قاهرون ، وعن أبي عبيدة : تسيطرت علي أي اتخذتني خولا لك . قوله : " قال : كاد قلبي " أي قال جبير بن مطعم قارب قلبي الطيران ، وقال الخطابي : كان انزعاجه عند سماع الآية لحسن تلقيه معناها ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " قال سفيان " هو ابن عيينة قوله : " لم أسمعه " أي لم أسمع الزهري زاد الذي قالوا لي يعني بالبلاغ ، والضمير في : " زاد " يرجع إلى الزهري ، وقوله : " الذي قالوا لي " في محل النصب مفعوله فافهم .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية