الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 2968 بَابُ الصَّرْفِ، وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرَقِ نَقْدًا وَأَوْرَدَهُ النَّوَوِيُّ فِي: (بَابِ الرِّبَا ) . حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص12 ج11 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ: مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) أَرِنَا ذَهَبَكَ. ثُمَّ ائْتِنَا، إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا، نُعْطِكَ وَرِقَكَ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَلَّا وَاللَّهِ! لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ. أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ. وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ. وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ. وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ" ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (هَاءَ هَاءَ ) فِيهِ لُغَتَانِ: الْمَدُّ وَالْقَصْرُ. وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ. وَأَصْلُهُ: "هَاكَ". وَمَعْنَاهُ: خُذْ هَذَا. وَيَقُولُ صَاحِبُهُ مِثْلَهُ. وَيُقَالُ فِي لُغَةٍ: "هـَاء"ِ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ. وَغَلَطَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، فِي رِوَايَةِ الْقَصْرِ. وَلَيْسَتْ بِغَلَطٍ. بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: "هَاءَكَ" بِالْمَدِّ وَالْكَافِ. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: مَعْنَاهُ: التَّقَابُضُ. فَفِيهِ اشْتِرَاطُهُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِالرِّبَوِيِّ، إِذَا اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا. سَوَاءٌ اتَّفَقَ جِنْسُهُمَا؛ كَذَهَبٍ بِذَهَبٍ. أَمُ اخْتَلَفَ، كَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ. وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، بِمُخْتَلِفِ الْجِنْسِ عَلَى مُفَقَّهٍ. وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ مَالِكٍ بِهَذَا: عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ عَقِبَ الْعَقْدِ، حَتَّى لَوْ أَخَّرَهُ عَنِ الْعَقْدِ وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ: لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ: صِحَّةُ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنِ الْعَقْدِ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا وَأَكْثَرَ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ، لِأَصْحَابِ مَالِكٍ. قَالَهُ النَّوَوِيُّ. وَالظَّاهِرُ: الْأَوَّلُ. وَلَكِنَّ حَدِيثَ "ابْنِ عُمَرَ" عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَاجَةَ يَرْفَعُهُ: "اشْتَرِ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ، فَإِذَا أُخِذَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، فَلَا تُفَارِقْ صَاحِبَكَ وَبَيْنَكُمَا لَبْسٌ": يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَجْلِسِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ "طَلْحَةَ" أَرَادَ أَنْ يُصَارِفَ صَاحِبَ الذَّهَبِ، وَيَأْخُذَ الذَّهَبَ وَيُؤَخِّرَ دَفْعَ الدَّرَاهِمِ إِلَى مَجِيءِ الْخَادِمِ، فَإِنَّمَا قَالَهُ، لِأَنَّهُ ظَنَّ جَوَازَهُ، كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ. وَمَا كَانَ بَلَغَهُ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ، فَأَبْلَغَهُ إِيَّاهُ عُمَرُ "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"، فَتَرَكَ الْمُصَارَفَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية