الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              4656 (باب منه)

                                                                                                                              وهو في النووي ، في (الباب المتقدم) .

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ، ص124 ج16 ، المطبعة المصرية

                                                                                                                              (عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن رجلا زار أخا له ، في قرية أخرى . فأرصد الله له على مدرجته : ملكا . فلما أتى عليه ، قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخا لي ، في هذه القرية . قال : هل لك عليه من نعمة تربها ؟

                                                                                                                              قال : لا غير أني أحببته في الله عز وجل .

                                                                                                                              قال : فإني رسول الله إليك ؛ بأن الله قد أحبك ، كما أحببته فيه"
                                                                                                                              ) .

                                                                                                                              [ ص: 85 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 85 ] (الشرح)

                                                                                                                              (عن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن رجلا) لم يسم (زار أخا له ، في قرية أخرى ، فأرصد الله له على مدرجته : ملكا) .

                                                                                                                              معنى "أرصده" : أقعده يرقبه .

                                                                                                                              "والمدرجة" بفتح الميم والراء : هي الطريق . سميت بذلك : لأن الناس يدرجون عليها . أي يمضون ويمشون .

                                                                                                                              (فلما أتى عليه ، قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخا لي في هذه القرية . قال : هل لك عليه من نعمة تربها ؟) . أي : تقوم بإصلاحها ، وتنهض إليه بسبب ذلك .

                                                                                                                              (قال : لا ، غير أني أحببته في الله عز وجل . قال : فإني رسول الله إليك : بأن الله قد أحبك ، كما أحببته فيه) .

                                                                                                                              قال النووي : قال العلماء : محبة الله عبده : هي رحمته له ، ورضاه عنه ، وإرادته له الخير ، وأن يفعل به فعل المحب من الخير .

                                                                                                                              "وأصل المحبة" في حق العباد : ميل القلب . والله تعالى منزه عن ذلك . انتهى .

                                                                                                                              وأقول : لا حاجة إلى هذا التكلف . بل يكفي هنا أن يقال : إن الأولى التفويض مع التسليم .

                                                                                                                              [ ص: 86 ] وفي هذا الحديث : فضل المحبة "في الله تعالى" ، وأنها سبب لحب الله تعالى العبد .

                                                                                                                              وفيه : فضيلة زيارة الصالحين والأصحاب .

                                                                                                                              وفيه : أن الآدميين قد يرون الملائكة .




                                                                                                                              الخدمات العلمية