الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        ( وإذا أقر العبد المحجور عليه بسرقة عشرة دراهم بعينها فإنه يقطع وترد السرقة إلى المسروق منه ) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله .

                                                                                                        [ ص: 213 ] وقال أبو يوسف رحمه الله : يقطع والعشرة للمولى .

                                                                                                        وقال محمد رحمه الله : لا يقطع والعشرة للمولى وهو قول زفر رحمه الله ، ومعنى هذا إذا كذبه المولى .

                                                                                                        ( ولو أقر بسرقة مال مستهلك قطعت يده ، ولو كان العبد مأذونا له يقطع في الوجهين ) وقال زفر رحمه الله : لا يقطع في الوجوه كلها ، لأن الأصل عنده أن إقرار العبد على نفسه بالحدود والقصاص لا يصح لأنه يرد على نفسه وطرفه وكل ذلك مال المولى ، والإقرار على الغير غير مقبول إلا أن المأذون له يؤاخذ بالضمان والمال لصحة إقراره به لكونه مسلطا عليه من جهته ، والمحجور عليه لا يصح إقراره بالمال أيضا ، ونحن نقول : يصح إقراره من حيث إنه آدمي ثم يتعدى إلى المالية فيصح من حيث إنه مال ، ولأنه لا تهمة في هذا الإقرار ، لما يشتمل عليه من الإضرار ، ومثله مقبول على الغير .

                                                                                                        لمحمد رحمه الله في المحجور عليه : أن إقراره بالمال باطل ، ولهذا لا يصح منه الإقرار بالغصب فيبقى مال المولى ولا قطع على العبد في سرقة مال المولى ، يؤيده أن المال أصل فيها والقطع تابع حتى تسمع الخصومة فيه بدون القطع ويثبت المال دونه ، وفي عكسه لا تسمع ولا يثبت .

                                                                                                        وإذا بطل فيما هو الأصل بطل في التبع ، بخلاف المأذون لأن إقراره بالمال الذي في يده صحيح فيصح في حق القطع تبعا .

                                                                                                        ولأبي يوسف رحمه الله أنه أقر بشيئين بالقطع وهو على نفسه فيصح على ما ذكرناه ، وبالمال وهو على المولى فلا يصح في حقه فيه ، والقطع يستحق بدونه كما إذا قال الحر : الثوب الذي في يد زيد سرقته من عمر وزيد يقول هو ثوبي يقطع يد المقر وإن كان لا يصدق في تعيين الثوب حتى لا يؤخذ من زيد .

                                                                                                        ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإقرار بالقطع قد صح منه لما بينا فيصح بالمال بناء عليه لأن الإقرار يلاقي حالة البقاء ، والمال في حالة البقاء تابع للقطع حتى تسقط عصمة المال باعتباره فيستوفي القطع بعد استهلاكه ، بخلاف مسألة الحر ; لأن القطع إنما يجب بالسرقة من المودع ، أما ما لا يجب بسرقة العبد مال المولى فافترقا ، ولو صدقه [ ص: 214 ] المولى يقطع في الفصول كلها لزوال المانع

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الخدمات العلمية