الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَلَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا مَجْنُونٍ ، وَلَا زَمِنٍ وَلَا أَعْمَى ، وَلَا عَبْدٍ ، وَلَا فَقِيرٍ يَعْجَزُ عَنْهَا وَمَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ ، أَوِ اسْتَغْنَى فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ تُؤْخَذُ مِنْهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَ ، وَمَنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ ، لُفِّقَتْ إِفَاقَتُهُ ، فَإِذَا بَلَغَتْ حَوْلًا ، أُخِذَتْ مِنْهُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ بِقَدْرِ إِفَاقَتِهِ مِنْهُ وَتُقَسَّمُ الْجِزْيَةُ بَيْنَهُمْ فَيُجْعَلُ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَا عَشَرَ ، وَالْغَنِيُّ مِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ النَّاسُ غَنِيًّا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَمَتَى بَذَلُوا الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ ، لَزِمَ قَبُولُهُ وَحَرُمَ قِتَالُهُمْ . وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَوْلِ ، سَقَطَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ ، وَإِنْ مَاتَ ، أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : تَسْقُطُ . وَإِنِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةُ سِنِينَ اسْتُوفِيَتْ كُلُّهَا . وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ ، وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أَخْذِهَا ، وَيُطَالُ قِيَامُهُمْ ، وَتُجَرُّ أَيْدِيهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ ضِيَافَةُ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَتُبَيَّنُ أَيَّامُ الضِّيَافَةِ وَقَدْرُ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَالْعَلَفِ وَعَدَدُ مَنْ يُضَافُ ، وَلَا تَجِبُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ . وَقِيلَ : تَجِبُ . فَإِذَا تَوَلَّى إِمَامٌ ، فَعَرَفَ قَدْرَ جِزْيَتِهِمْ وَمَا شُرِطَ عَلَيْهِمْ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ، رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِمْ فَإِنْ بَانَ لَهُ كَذِبُهُمْ ، رَجَعَ عَلَيْهِمْ ، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْعَقْدَ مَعَهُمْ . وَإِذَا عَقَدَ الذِّمَّةَ ، كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ ، وَحُلَاهُمْ ، وَدِينَهُمْ ، وَجَعَلَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ عَرِيفًا يَكْشِفُ حَالَ مَنْ بَلَغَ أَوِ اسْتَغْنَى أَوْ أَسْلَمَ ، أَوْ سَافَرَ ، أَوْ نَقَضَ الْعَهْدَ ، أَوْ خَرَقَ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ . المبدع شرح المقنع ( وَلَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ ) لِأَنَّ مِثْلَهُمْ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - قَاتِلُوا [ التَّوْبَةِ : 29 ] وَالْمُقَاتَلَةُ إِنَّمَا تَكُونُ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ : أَنِ اضْرِبُوا الْجِزْيَةَ ، وَلَا تَضْرِبُوهَا عَلَى النِّسَاءِ ، وَالصِّبْيَانِ . رَوَاهُ سَعِيدٌ . ( وَلَا امْرَأَةٍ ) لِمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنْ بَذَلَتْهَا أُخْبِرَتْ بِأَنَّهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ، فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِهَا ، قُبِلَتْ ، وَتَكُونُ هِبَةً تَلْزَمُ بِالْقَبْضِ ؛ فَإِنْ شَرَطَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا ، ثُمَّ رَجَعَتْ ، فَلَهَا ذَلِكَ ، فَإِنْ بَذَلَتْهَا لِدُخُولِ دَارِنَا ، مَكَثَتْ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَلْتَزِمَ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ ، وَتُعْقَدَ لَهَا الذِّمَّةُ . وَفِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَجْهَانِ ؛ جَزَمَ فِي " الشَّرْحِ " بِأَنَّهَا تَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ رَجُلًا ؛ فَإِنْ بَانَ رَجُلًا فَلِلْمُسْتَقْبَلِ ، وَيَتَوَجَّهُ وَلِلْمَاضِي . ( وَلَا مَجْنُونٍ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّبِيِّ . ( وَلَا زَمِنٍ وَلَا أَعْمَى ) وَلَا شَيْخٍ فَانٍ ، وَلَا مَنْ هُوَ فِي مَعْنَاهُمْ ، كَمَنْ بِهِ دَاءٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِتَالَ مَعَهُ ، وَلَا يُرْجَى زَوَالُهُ ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ لِحَقْنِ الدَّمِ ، وَهَؤُلَاءِ دِمَاؤُهُمْ مَحْقُونَةٌ بِدُونِهَا كَالنِّسَاءِ . ( وَلَا عَبْدٍ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا جِزْيَةَ عَلَى عَبْدٍ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِمُسْلِمٍ ؛ لِأَنَّ إِيجَابَهَا عَلَيْهِ يُؤَدِّي إِلَى إِيجَابِهَا عَلَى الْمُسْلِمِ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي عَنْهُ ، أَوْ لِكَافِرٍ ؛ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَعَنْهُ : تَلْزَمُهُ ، وَتَسْقُطُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا . وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ مُكَاتِبًا قَالَ أَحْمَدُ : الْمَكَاتِبُ عَبْدٌ . فَرْعٌ : إِذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ لَزِمَتْهُ الْجِزْيَةُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ سَوَاءٌ كَانَ مُعْتِقُهُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا . وَعَنْهُ : يُقَرُّ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ ، وَضَعَّفَهَا الْخَلَّالُ . وَعَنْهُ : لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُعْتِقُهُ مُسْلِمًا لِوَلَايَتِهِ عَلَيْهِ ، كَالرِّقِّ ، فَإِنْ كَانَ مُعْتَقًا بَعْضُهُ فَيَلْزَمُهُ بِقَدْرِ جِزْيَتِهِ كَالْإِرْثِ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ . ( وَلَا فَقِيرٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [ الْبَقَرَةِ : 286 ] وَلِأَنَّهَا مَالٌ يَجِبُ بِحُلُولِ الْحَوْلِ ، فَلَمْ يَلْزَمِ الْفَقِيرَ كَالزَّكَاةِ ( يَعْجِزُ عَنْهَا ) لِأَنَّ الْجِزْيَةَ خَرَاجُ الرُّءُوسِ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ بِقَدْرِ الْغَلَّةِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ ، لَمْ يَجِبْ كَالْأَرْضِ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَا يَعْجِزُ عَنْهَا وَجَبَتْ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَغْنِيَاءِ ، وَفِي الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ عَنْهَا احْتِمَالٌ بِالْوُجُوبِ كَالْفَقِيرِ الْمُعْتَمِلِ عَلَى الْأَصَحِّ . تَنْبِيهٌ : لَا تَلْزَمُ رَاهِبًا بِصَوْمَعَةٍ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " بِهَا . وَفِيهِ وَجْهٌ : تَجِبُ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَضَهَا عَلَى الرُّهْبَانِ ، عَلَى كُلِّ رَاهِبٍ دِينَارًا ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَا يَبْقَى فِي يَدِهِ مِنَ الْمَالِ إِلَّا بُلْغَتُهُ . وَفِي اتِّجَارِهِ أَوْ زِرَاعَتِهِ ، وَهُوَ مُخَالِطٌ لَهُمْ فَيَلْزَمُهُ إِجْمَاعًا . ( وَمَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوِ اسْتَغْنَى ) أَوْ عَتَقَ ( فَهُوَ مِنْ أَهْلُهَا ) أَيْ : مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ ( بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ ) وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ تَجْدِيدُهُ لِمَنْ ذَكَرَهُ لِكَوْنِ أَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ مَعَ سَادَتِهِمْ فَيَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُهُمْ . وَقَالَ الْقَاضِي : يُخَيَّرُ بَيْنَ الْتِزَامِ الْعَقْدِ ، وَبَيْنَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَأْمَنِهِ ، فَيُجَابُ إِلَى مَا يَخْتَارُ ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ ( تُؤْخَذُ مِنْهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ ) لِأَنَّ الْجِزْيَةَ لِلسَّنَةِ ( بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَ ) فَعَلَيْهِ ، إِنْ صَارَ أَهْلًا مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ أُخِذَتْ مِنْهُ فِي آخِرِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي نِصْفِهِ ، فَنِصْفُهَا عَلَى هَذَا الْحِسَابِ . وَلَا يُتْرَكُ حَتَّى يُتِمَّ حَوْلًا مِنْ حِينِ وُجِدَ سَبَبُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى إِفْرَادِهِ بِحَوْلٍ ، وَضَبْطُ كُلِّ إِنْسَانٍ بِحَوْلٍ يَشُقُّ وَيَتَعَذَّرُ . ( وَمَنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ لُفِّقَتْ إِفَاقَتُهُ ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ . ( فَإِذَا بَلَغَتْ ) إِقَامَتُهُ ( حَوْلًا أُخِذَتْ مِنْهُ ) لِأَنَّ حَوْلَهُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا حِينَئِذٍ ( وَيُحْتَمَلُ ) هَذَا قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ ( أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ بِقَدْرِ إِفَاقَتِهِ مِنْهُ ) لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ فِي كُلِّ حَوْلٍ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِحِسَابِهِ كَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ ، وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ لَهُ حُكْمُ الْكُلِّ . وَقِيلَ فِيمَنْ لَا يَنْضَبِطُ أَمْرُهُ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية