الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          " ثُمَّ الْفَجْرِ " . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْفَجْرُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ كَالشَّفَقِ فِي أَوَّلِهِ ، وَقَدْ أَفْجَرْنَا ، كَمَا تَقُولُ : قَدْ أَصْبَحْنَا مِنَ الصُّبْحِ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سُمِّيَ الْفَجْرُ فَجْرًا لِانْفِجَارِ الصُّبْحِ ، وَهُمَا فَجْرَانِ فَالْأَوَّلُ : مُسْتَطِيلٌ فِي السَّمَاءِ يُشَبَّهُ بِذَنَبِ السِّرْحَانِ وَهُوَ الذِّئْبُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَدَقٌّ صَاعِدٌ غَيْرُ مُعْتَرِضٌ فِي الْأُفُقِ وَهُوَ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ الَّذِي لَا يُحِلُّ أَدَاءَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَلَا يُحَرِّمُ الْأَكْلَ عَلَى الصَّائِمِ . وَأَمَّا الْفَجْرُ الثَّانِي : فَهُوَ الْمُسْتَطِيرُ الصَّادِقُ ، سُمِّيَ مُسْتَطِيرًا لِانْتِشَارِهِ فِي الْأُفُقِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [ الدَّهْرِ 7 ] ؛ أَيْ مُنْتَشِرًا فَاشِيًّا ظَاهِرًا . " إِنْ أَسْفَرَ الْمَأْمُومُونَ " . يُقَالُ : سَفَرَ الصُّبْحُ وَأَسْفَرَ ، وَهِيَ أَفْصَحُ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [ الْمُدَّثِّرُ 34 ] قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَأَسْفَرَ الصُّبْحُ ؛ أَيْ أَضَاءَ ، وَفِي الْحَدِيثِ : " أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ " ؛ أَيْ صَلُّوا صَلَاةَ الْفَجْرِ مُسْفِرِينَ ؛ أَيْ إِسْفَارًا يُتَيَقَّنُ مَعَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّغْلِيسِ . " اجْتَهَدَ وَصَلَّى " . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الِاجْتِهَادُ بَذْلُ الْوُسْعِ فِي الْمَجْهُودِ ، وَكَذَلِكَ جَهَدَ وَأَجْهَدَ ، حَكَاهُمَا شَيْخُنَا فِي فَعَلَ وَأَفْعَلَ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي " الرَّوْضَةِ " : الِاجْتِهَادُ التَّامُّ : أَنْ يَبْذُلَ الْوُسْعَ فِي الطَّلَبِ إِلَى أَنْ يُحِسَّ مِنْ نَفْسِهِ الْعَجْزَ عَنْ مَزِيدِ طَلَبٍ . " لَزِمَهُمُ الصُّبْحُ " . أَيْ صَلَاةُ الصُّبْحِ ، وَ " الصُّبْحُ " بِضَمِّ الصَّادِ : النَّهَارُ ، وَكَسْرُ الصَّادِ لُغَةٌ حَكَاهَا شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " مُثَلَّثِهِ " . " عَلَى الْفَوْرِ أَوْ فِي الْحَالِ " . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : ذَهَبْتُ فِي حَاجَةٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُ فُلَانًا مِنْ فَوْرِي ؛ أَيْ قَبْلَ أَنْ أَسْكُنَ . " أَوَ نَسِيَ التَّرْتِيبَ " . أَيْ نَسِيَ أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَوَاتِ مَرْتَبَةً حَالَ قَضَائِهَا لَا أَنَّهُ نَسِيَ كَيْفَ فَاتَتْهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ التَّرْتِيبَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " فِيمَنْ فَاتَتْهُ ظُهْرٌ وَعَصْرٌ وَنَسِيَ أُولَاهُمَا رِوَايَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا : يَتَحَرَّى وَيُصَلِّي ، وَالثَّانِيَةُ : يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ صَائِرًا إِلَى تَرْتِيبِ الشَّرْعِ ، ثُمَّ قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمُهُ ظُهْرٌ بَيْنَ عَصْرَيْنِ ، أَوْ عَصْرٌ بَيْنَ ظُهْرَيْنِ ، لِيُرَتِّبَ يَقِينًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي " الْكَافِي " سِوَى هَذَا الِاحْتِمَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية