الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          باب أدب القاضي .

                                                                                                                          الأدب بفتح الهمزة والدال : مصدر أدب الرجل بكسر الدال ، وضمها لغة : إذا صار أديبا في خلق أو علم . وقال ابن فارس : الأدب : دعاء الناس إلى الطعام ، والمأدبة : الطعام ، والآدب بالمد : الداعي ، واشتقاق الأدب من ذلك ، كأنه أمر قد اجتمع عليه ، وعلى استحسانه . فأدب القاضي : أخلاقه التي ينبغي له أن [ ص: 397 ] يتخلق بها . والخلق ، بضم الخاء واللام ، لصورة الإنسان الباطنة ، بمنزلة الخلق ، بفتح الخاء ، لصورته الظاهرة .

                                                                                                                          " من غير عنف " .

                                                                                                                          العنف بوزن قفل : ضد الرفق ، تقول : عنف عليه ، وبه ، بضم النون .

                                                                                                                          " حليما " .

                                                                                                                          الحلم بالكسر : الأناة ، والصفح ، فالحليم : الذي لا يستفزه غضب ، ولا يستخفه جهل جاهل ، ولا عصيان عاص ، ولا يستحق الصافح مع العجز اسم الحلم ، والأناة : التأني . فقوله : ذا أناة ، خبر أخص مما قبله ، وهو الحلم .

                                                                                                                          " ذا أناة وفطنة " .

                                                                                                                          الأناة : اسم مصدر من " تأنى " بالأمر تأنيا : ترفق فيه ، واستأنى به ، والاسم : الأناة . والفطنة : كالفهم ، قاله الجوهري . وقال السعدي : فطن الرجل للأمر فطنة : علمه ، وفطن فطانة وفطانية : صار فطنا .

                                                                                                                          " عفيفا " يقال : عف يعف عفة وعفافا فهو عفيف : كف عما لا يحل له .

                                                                                                                          " الفقهاء والفضلاء والعدول " .

                                                                                                                          فالفقهاء واحدهم : فقيه ، وهو : العالم بالأحكام الشرعية العملية ، كالحل ، والحرمة ، والصحة ، والفساد .

                                                                                                                          والفضلاء واحدهم : فضيل ، وهو : أعم من الفقيه ، لأن الفضيلة أعم من أن تكون في الفقه ، فيصح أن يقال : فلان فضيل وإن لم يكن فقيها .

                                                                                                                          " والعدول واحدهم : عدل ، وهو الذي وصفه المصنف رحمه الله تعالى في كتاب الشهادات ، ويجوز أن يراد هنا بالعدول : المشتهرون بالعدالة ، والمسمون بها ، والقائمون بها بالشهادة على الحاكم " .

                                                                                                                          " ليتلقوه " .

                                                                                                                          أي : ليستقبلوه . قال الجوهري : تلقاه : استقبله .

                                                                                                                          " أمر بعهده فقرئ " .

                                                                                                                          العهد : الأمان ، واليمين ، والموثق ، والذمة ، والحفاظ ، والوصية . وقد عهدت إليه ، أي : أوصيته . قال الجوهري ، ومنه اشتق العهد الذي يكتب للولاة ، فعهد القاضي : الكتاب الذي يكتبه موليه له بما ولاه ، ونحوه .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية