الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          " أن يترسل " .

                                                                                                                          الترسل : التأني والتمهل ، قال الجوهري : " المترسل " الذي يتمهل في تأذينه ويبين تبيينا يفهمه من يسمعه ، وهو من قولهم : جاء فلان على رسله ؛ أي غير عجل ولا متعب لنفسه .

                                                                                                                          " ويحدر الإقامة " .

                                                                                                                          قال الجوهري : حدر في قراءته وفي أذانه يحدر حدرا إذا أسرع ، وحكى أبو عثمان في " أفعاله " حدر القراءة أسرعها وأحدرها ، ولا فرق بين القراءة والأذان .

                                                                                                                          " فإذا بلغ الحيعلة " .

                                                                                                                          الحيعلة هنا : قول المؤذن : حي على الصلاة ، قال الجوهري : وقد حيعل المؤذن كما يقال : حولق وتعبشم ، مركبا من قول الشاعر :


                                                                                                                          ألا رب طيف منك بات معانقي إلى أن دعا داعي الصباح فحيعلا

                                                                                                                          .

                                                                                                                          وقال الآخر :


                                                                                                                          أقول لها ودمع العين جار     ألم يحزنك حيعلة المنادي

                                                                                                                          .

                                                                                                                          [ ص: 50 ] قال الأزهري : معنى " حي " هلم وعجل إلى الصلاة ، و " الفلاح " هو الفوز بالبقاء والخلود في النعيم المقيم ، ويقال للفائز : مفلح وكل من أصاب خيرا : مفلح . آخر كلامه .

                                                                                                                          وقد تتركب " حي " مع " هلا " و " على " فيقال : حيهلا وحيعلى ، وفيها عدة أوجه نظمها شيخنا أبو عبد الله بن مالك في هذا البيت قال :


                                                                                                                          حيهل حيهل احفظ ثم حيهلا     أو نون أو حيهل قل ثم حي علا

                                                                                                                          .

                                                                                                                          وهي كلمة استعجال ، قال لبيد أنشده الجوهري :


                                                                                                                          يتمارى في الذي قلت له     ولقد يسمع قولي حيهل

                                                                                                                          .

                                                                                                                          وهي كلمة مولدة ليست من كلام العرب ؛ لأنه ليس في كلامهم كلمة واحدة فيها حاء وعين مهملتان ، وقال أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي في كتاب " فقه اللغة " : البسملة : حكاية قول بسم الله الرحمن الرحيم ، والسبحلة : حكاية قول سبحان الله ، والهيللة : حكاية قول لا إله إلا الله ، والحوقلة والحولقة : حكاية قول لا حول ولا قوة إلا بالله ، والحمدلة : حكاية قول الحمد لله ، والحيعلة : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، والطلبقة : أطال الله بقاءك ، والدمعزة : أدام الله عزك ، والجعلفة : جعلني الله فداك .

                                                                                                                          " ولم يستدر " .

                                                                                                                          أي لم يول ظهره القبلة ، سواء كان على ظهر الأرض أو في منارة في ظاهر كلام الخرقي ، وذكر الأصحاب عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى فيمن أذن في المنارة روايتين .

                                                                                                                          [ ص: 51 ] " ويجعل أصبعيه في أذنيه " .

                                                                                                                          المشهور عن الإمام أحمد رحمه الله : جعل أصبعيه في أذنيه ، وعليه العمل عند أهل العلم ، قاله الترمذي ، ويروي أبو طالب عن أحمد رحمه الله : أحب أن يجعل يديه على أذنيه وهو اختيار الخرقي .

                                                                                                                          " ويتولاهما معا " .

                                                                                                                          أي يتولى الأذان والإقامة شخص واحد هذا على وجه الاستحباب .

                                                                                                                          " فإن نكسه " .

                                                                                                                          بتخفيف الكاف وتشديدها بمعنى قلبه ، ذكره الجوهري ، وأنكسه لغة حكاها أبو عبد الله بن مالك رحمه الله .

                                                                                                                          " جلسة خفيفة " .

                                                                                                                          الجلسة بفتح الجيم المرة من جلس ، وبالكسر الهيئة منه .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية