الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          " يأتي زمزم "

                                                                                                                          زمزم بالزاي المكررة ، غير مصروفة للتأنيث والعلمية ، البئر المشهورة المباركة بمكة ، قيل : سميت بذلك لكثرة مائها ، ويقال : ماء زمازم وزمزم ، وقيل : اسم لها علم ، وقيل : بل من ضم هاجر لها حين انفجرت ، وزمها إياها ، وقيل : بل من زمزمة جبريل عليه السلام ، وكلامه عليها ، وتسمى برة ، والمضنونة ، وتكتم بوزن تكتب ، وهزمة جبريل ، وشفاء سقم ، وطعام طعم ، وشراب الأبرار ، وطيبة ، ذكرها صاحب المطالع ، وقولهم : [ ص: 201 ] بئر زمزم من إضافة المسمى إلى الاسم ، كقولهم : سعيد كرز ، أي : صاحب هذا اللقب .

                                                                                                                          " لما أحب "

                                                                                                                          أي : أحب أن يعطيه الله - عز وجل - من خيري الدنيا والآخرة ، معتمدا في ذلك على حديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ماء زمزم لما شرب له " . رواه الإمام أحمد وابن ماجه .

                                                                                                                          " ويتضلع منه "

                                                                                                                          أي : يملأ أضلاعه من الماء ، قال الجوهري : تضلع الرجل أي امتلأ شبعا وريا .

                                                                                                                          " وريا وشبعا "

                                                                                                                          يقال : رويت من الماء أروى ريا وريا ، بكسر الراء وفتحها ، وروى كرضى ، وهو ضد الظمأ ، والشبع نقيض الجوع ، وهو بكسر الشين وفتح الباء وسكونها ، مصدر شبع ، وأما الذي يشبع فبسكون الباء .

                                                                                                                          " من كل داء "

                                                                                                                          الداء المرض ، يقال : داء الرجل يداء داء إذا أصابه المرض ، فهو داء ، وأدأت فأنت مديء ، وأداء أيضا فهو مديء ، وأدأته أنا ، أي : أصبته بداء ، يتعدى ولا يتعدى .

                                                                                                                          " واملأه من خشيتك "

                                                                                                                          الخشية : مصدر خشي ، وله ستة مصادر نظمها شيخنا الإمام أبو عبد الله محمد بن مالك في بيت ، فقال :


                                                                                                                          خشيت خشيا ومخشاة ومخشية وخشية وخشاة ثم خشيانا



                                                                                                                          " [ ص: 202 ] "

                                                                                                                          والخشية الخوف ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء [ فاطر : 28 ] . أي : إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وسلطاني ، ففسر يخشى بيخاف ، وقال أبو علي الدقاق : الخوف على مراتب : الخوف ، والخشية ، والهيبة . فالخوف من شرط الإيمان ، والخشية من شرط العلم ، والهيبة من شرط المعرفة .

                                                                                                                          " وتلي مسجد الخيف "

                                                                                                                          قال أهل اللغة : الخيف ما انحدر من غلظ الجبل ، وارتفع عن مسيل الماء ، وبه سمي مسجد الخيف ، وقال الأزرقي : هو مسجد بمنى عظيم واسع ، فيه عشرون بابا .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية