الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إذا استوفى المستأجر المنافع

جزء التالي صفحة
السابق

( 4168 ) فصل : وإذا استوفى المستأجر المنافع ، استقر الأجر ; لأنه قبض المعقود عليه ، فاستقر عليه البدل ، كما لو قبض المبيع . وإن سلمت إليه العين التي وقعت الإجارة عليها ، ومضت المدة ، ولا حاجز له عن الانتفاع ، استقر الأجر وإن لم ينتفع ; لأن المعقود عليه تلف تحت يده ، وهي حقه ، فاستقر عليه بدلها ، كثمن المبيع إذا تلف في يد المشتري . وإن كانت الإجارة على عمل ، فتسلم المعقود عليه ، ومضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ، مثل أن يكتري دابة ليركبها إلى حمص ، فقبضها ، ومضت مدة يمكن ركوبها فيها ، فقال أصحابنا : يستقر عليه الأجر

وهو مذهب الشافعي ; لأن المنافع تلفت تحت يده باختياره ، فاستقر الضمان [ ص: 258 ] عليه ، كما لو تلفت العين في يد المشتري ، وكما لو كانت الإجارة على مدة فمضت . وقال أبو حنيفة : لا يستقر الأجر عليه حتى يستوفي المنفعة ; لأنه عقد على منفعة غير مؤقتة بزمن ، فلم يستقر بدلها قبل استيفائها ، كالأجر للأجير المشترك . فإن بذل تسليم العين ، فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة استقر الأجر عليه ; لأن المنافع تلفت باختياره في مدة الإجارة ، فاستقر عليه الأجر ، كما لو كانت في يده

وإن بذل تسليم العين ، وكانت الإجارة على عمل ، فقال أصحابنا : إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء فيها ، استقر عليه الأجر . وبهذا قال الشافعي ; لأن المنافع تلفت باختياره . وقال أبو حنيفة : لا أجر عليه . وهو أصح عندي ; لأنه عقد على ما في الذمة ، فلم يستقر عوضه ببذل التسليم ، كالمسلم فيه ، ولأنه عقد على منفعة غير مؤقتة بزمن ، فلم يستقر عوضها بالبذل ، كالصداق إذا بذلت تسليم نفسها وامتنع الزوج من أخذها

وإن كان هذا في إجارة فاسدة ، ففيما إذا عرضها على المستأجر فلم يأخذها لا أجر عليه ; لأنها لم تتلف تحت يده ، ولا في ملكه . وإن قبضها ، ومضت المدة أو مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها أو لا يمكن ، فعن أحمد روايتان إحداهما عليه أجر المثل لمدة بقائها في يده ، وهو قول الشافعي ; لأن المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم له ، فرجع إلى قيمتها ، كما لو استوفاها . والثانية ، لا شيء له . وهو قول أبي حنيفة ; لأنه عقد فاسد على منافع لم يستوفها ، فلم يلزمه عوضها ، كالنكاح الفاسد ، وإن استوفى المنفعة في العقد الفاسد ، فعليه أجر المثل . وبه قال مالك ، والشافعي

وقال أبو حنيفة : يجب أقل الأمرين ، من المسمى أو أجر المثل ، بناء منه على أن المنافع لا تضمن إلا بالعقد . ولنا أن ما ضمن بالمسمى في العقد الصحيح وجب ضمانه بجميع القيمة في الفاسد ، كالأعيان . وما ذكره لا نسلمه . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث